أسرار الحروف وأسماء الله الحسنى مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي

أسرار الحروف وأسماء الله الحسنى

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

في هذا الكون من الكائنات؛ وإذا ما تجوب أفكار ذوي الألباب، بين تخوم هذه الأجرام السفلية والعلويات؛ وإذا ما تدوي أصوات الخلائق بالتسبيح، في حنادس ظلمات الليل، وغابات الأشجار، وتحت أمواج البحار، وغارات الكهوف بين التلال والجبال، وبين غياهب أطباق والسحاب المُسخر بين السماء والأرض) (1)؛ ثنادي جميعها على إختلاف لغاتها، وتباين ألسنتها، بنفوس مطمئنة، أمام عظمة هذه الآيات، الدالة على صدق الحقائق، تتغنى بحقيقة إيمانها الصادق، وكلها بلسان حالها تقول: ﴿أنت أنت الله﴾.

وإذا ما هبت زوابع الرياح، وتلبد بالسحب الفضاء، وإكفهر وجه السماء، وأبرق البرق، وأرعد الرعد، فكانت: ظلمات بعضها فوق بعض) (2)، وأغدق مغدودق المزن بمنهل منه: فسالت أودية بقدرها) (3)، وتحدرت شعاب الشوامخ بماء منهمر، ضاقت منه مسالك الأرض، ففاضت غدرانها، وغصت غيطانها، وإمتلنت أتراعها وقيعانها، وإنصبت شآبيب الرحمة بالروح والفرح على قلوب الآيسين، وأمطرت سحابة الفرج بعد الكرب على رؤوس البائسين، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)) (4)، وإذ ذاك يُردد القلب

(1) سورة البقرة: 164

(2) سورة النور: 40

(3) سورة الرعد: 17.

(4) سورة الرعد: 17

(1)

-12