أسرار الحروف وأسماء الله الحسنى
الجزء ١ · صفحة ١٤١واللسان: ﴿أنت أنت الله﴾.
وإذا ما إشتد الألم، بمن ألمت به آلام الجسم في جميع الأعضاء، وأحاطت به من حوله عناية الأطباء، وسهرت عليه عيون الأقرباء والأحباء، ونام بين آمال المخلصين، ودعوات المحبين، ثم ضعفت حيلة الطبيب، ومازج الآياس نفوس القريب والحبيب، وإستحال الرجاء إلى البلاء، وتجلت قدرة القاهر فوق عباده، وهو الملك الأعلى، فهبطت رسل الأرواح، من عالم البسط والقبض، حتى إذا اشتد النزع، وضاق عليه فسيح الطول والعرض، فإذا بالنواصي خاشعة، والنفوس جازعة، وأعضاء الأطراف راجفة، والقلوب واجفة، ولسان القضاء يُزمجر: الله يتوفى الأنفس حين موتها) (1)، ونادى الطبيب والحبيب: منك المبتدأ وإليك المنتهى: ﴿وأنت أنت الله﴾
•
وإذا ما باين الإنسان الدُّنيا وباينته قالياً، فإذا نظر إلى المال يلقاه فانيا؛ وإذا إعتز بالجاه ألفاه منصرفا نائيا؛ وإذا أخلد إلى الأماني وجدها زائلة؛ وإذا إطمأن إلى الآمال رأها باطلة؛ وإذا مال إلى الشهوات أبصرها خادعة كاذبة؛ وإذا تلذذ بالمسرات علم أنها أفلة عازبة؛ فهناك يستغني غني النفس عن الجاه والمال، وشلت من نفسه حركات التسويف والآمال، وعلم أن الحياة تحول وتجول، بين جاه يدول، وأمل يزول، ولا يملأ فراغ هذه
(1) سورة الزمر: 42.
-11 -