أسرار الحروف وأسماء الله الحسنى
الجزء ١ · صفحة ٥٣الحق والحقيقة إلى دعوة الملك القهار: (وَقَالَ إِنِّي دَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين) (1)، ممَنْ يَسوقه السُّوقِ، وَيُقلِقه التوق إلى دار الرضا: (وَعَجِلتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) (2)، وعندك للقاصدين
زلفي.
إلهي، إخلع عليَّ لباس السكينة والوقار، وجنبني إدَعَاءَ العظمة والاستكبار، وأقمني في مقام العبودية والإنابة، وتقبل طلبي وسُؤلي بقضاء الحاجة، وتعجيل الإجابة.
إلهي، قربني إليك لترضى عني، يا ذا الحول والطول. وقدسني عن خساسة الطبع في قبح الفعل وفحش القول، وإجعلني من عبادك المُخلصين، وأكسني نوراً من عنايتك يملأ وجُودي ظاهرا وباطناً، وأكتبني مع الشاهدين، وإجعل لي من لدُنك مدداً إلهيا، تقوي به قواي الكلية والجزئية، حتى أقهر بها كل نفس قاهرة، فتنقبض لي دقائقها، إنقباضاً يسقط به قواها عند مقابلتي إياها، فلا يبقى في الكون ذو روح إلا ونار القهر أخمدت ظهوره، يا شديد البطش يا قهار
رب أوقفني موقف العزة، حتى لا أجد ذرة، ولا دقيقة، ولا رقيقة، إلا وقد غشاها من عز عزتك، ما يمنعها من الذل لغيرك، حتى أشهد ذلَّ مَن سواي لعزي بك مُؤيداً برقيقة من الرعب،
(1) سورة الصافات: 99 (2) سورة طه: 84
-