العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

العنوان عن تاريخ عُمان

وها مما يقوي عُمان فإن جبالها هي حصونها عند ثورة العدو عليها. وأوديتها أبواب تلك الحصون. وإذا سدت الأبواب امتنع الدخول، إلا ما شاء الله، كما يشير إلى ذلك قوله عز وجل: سَاوِى إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي …

الآية.

والجبال عواصم طبعاً، فإن الجبل الأخضر ما زال طيلة القرون الأولى حصناً منيعاً لعُمان، من كل عدو يطرقه. وما بلغنا أن حاكماً احتله في العهود القريبة إلا الإمام عزان بن قيس. ثم احتله الآن سلطان مسقط وعُمان، سعيد بن تيمور، وها هو في يده الآن، وتحت قدمه بلا نكران، وباحتلاله احتل عُمان كلها، رغم أعدائه. وما زال يتداوله الأولون، من شراة ويحمد وبنو

ريام.

وكذلك الشحوح متحصنون بتلك الشمالية مسيطرون عليها، لكنها خالية الأهمية، بل عُمان، قلبها وروحها الجبل الأخضر، وهو كرسيها الذي تستقر عليه حكومتها آمنة من العدو الأجنبي، مهما كان الدهر، لأن أسباب التحصن كلها فيه. فأين القلاع، وأين الحصون ذات الامتناع، وأين المصانع التي تعب فيها البناة والصناع.

وستبدي لك الأيام عن هذا الجبل أسراراً، وستكون له في المقبل أخبار. وإذا طال الدهر سيكون جنة عُمان في مصيفها، كمصيف لبنان. هواء، بارد و نسيم سجسج، وفاكهة حلوة ونفحات عطرية، وأمان أهله، وهو

أعظمها.

107