العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٥،
العنوان عن تاريخ عُمان
وأهم ديارهم سفالة، ابرا وبلدة المضيرب (بضم الميم، وفتح الضاد المعجمة، وسكون المثناة من تحت وكسر الراء المهملة، بعدها موحدة) والقابل وهي عاصمة آل الحارث، وإليها تساق مهماتهم، ومنها تصدر حركاتهم، ومنها تنزل نوازلهم. وهي مركز شرقية عُمان، منذ ظهور صالح بن علي ذلك الزعيم المعروف ومن ديارهم الدريز – على وزن عزيز - - أيضاً، بالقرب من المضيرب، على الجهة الغربية منها لا تبعد منها أكثر من ربع ساعة. ولهم بلدان أخرى تتبع دعوتهم، وتجيب نداءهم، وتخضع لرئاستهم. ولآل الحارث رئاسة على كثير من قبائل الشرقية بصفة خاصة. ولهم في عُمان ذكر حافل بحسن الشمايل وفضل الجمايل وهم محترمون بين القبائل الشرقية، لأن صوت صالح بن علي رفع منازلهم، وحفظ ذمارهم.
6
،
والمقدم فيهم الآن الشيخ محمد بن عيسى بعد وفاة والده العالم الجليل. ثم لم تطل أيام رئاسته حتى توفي فقام بإمارتهم المشار إليها الشيخ الهمام، الأمير أحمد بن محمد، على صغر سنه، لكنه كان وليد العلى ورضيع لبانها. وفي حال انقلاب عُمان من إمام إلى سلطان، كان نقطة تلك الدايرة، وجبهتها الغرا، وكان عموداً قوياً في تلك الظروف، وعينا باصرة لما عليه تلك الصفوف، وعمدة صالحة على النهج المعروف. أثبت رجل في وجهته. وأصدق أمير في معاملته، وأوفى زعيم لحكومته، وأمثل مسؤول في قومه وعشيرته. لا يداهن ولا ينافق ولا يخون ولا يغدر ولا يمكر، بل يصارح بما عنده والصراحة من الأخلاق الفاضلة، في الأنفس الكاملة. لم يدخل مداخل السوء، كغيره ولا يطرق أبواب الذل. في عزة وشرف، وصدق وأمانة، لأن منبته كان كريماً ومرماه ومقصده كان عظيماً.
135