العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥العنوان عن تاريخ عُمان
المسلمين، وأعيان الملة والدين بسيرة كتبها إليهم، أبدى فيها ما عنده. والمراد بـ «سيرة) أي مقالة حررها بيَّن فيها ما عنده من الحق، وما يدعو إليه، وما يأمر به، وما ينهى عنه وما يحبه في المسلمين. وهذا هو المراد بالسيرة، في مثل هذا التعبير، خاصاً بعُمان، فتراهم يقولون: هذا في سيرة فلان، وفي سيرة كتبها فلان إلى بني فلان أي مقالة حررها لهم، يبين لهم فيها ما عنده وفي سيرة فلان كذا وكذا، ومن سيرة فلان هكذا. بخلاف ما يفهمه الباقون من العرب من أن السيرة مثلاً تاريخ مستقل، خاص أو عام، أو سيرة فلان بمعنى أخلاقه. وكانت سيرة هذا الملك المذكور، بعدله في قومه. ولكن القضاء والقدر يعميان البصر، ويصمان السمع، ويذهبان بالفكر. والأمر الله عز وجل. فقد وقع ما وقع بين الإمام والملك، والله سائل كلاً عما صنع. ولقد أعذر الملك الإمام، وبين منهجه في مقصده. ولقد انتصر الملك انتصاراً كبيراً. والله يعلم المفسد من المصلح.
،
وأقول: إذا قام الملك بحقوق الملك، وأدى واجب الشرع الشريف، وأجرى الأمور في مجاريها، فلا نرى للمسلمين قتاله والقيام عليه، لأن أنشودة المسلمين القيام بحقوق الشريعة واتباع خطة العدل. وهذا هو محور إمام العدل في الإسلام وإن لاحظوا أن هذا الملك قد تغلب على منصب الإمامة في الأصل بغير قاعدة المسلمين التي يمشون عليها في انتخاب الإمام وأنه تولى الأمر قسراً قلنا: إذا كان تولى الأمر فأحسن فيه فلا نلوم محسناً على إحسانه، ما على المحسنين من سبيل. وأفعال الناس دليل على طواياهم، ومن ثمارهم تعرفونهم. والله ولي كل شيء. ألا ترى لو أن إماماً قام بإجماع الأمة على إمامته وباجتماعها عليه، ثم لم يسلك السبيل التي سلكها أيمة العدل، لم يكن الاجتماع على إمامته مسوغاً له ذلك. والحق أحق أن يتبع، وما بعد الحق إلا الضلال.
225