العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٢العنوان عن تاريخ عُمان
القدماء رباطاً مهماً، وموقعه منها المعروف الآن بالخريس، (بضم الخاء المعجمة والراء المهملة المفتوحة، والياء المثناة من تحت مشددة، آخرها
سين مهملة، وهي التي تسمى دما سابقاً، لا يدريها الآن إلا خواصهم. وللسيب مقامها العجيب، وهي الآن لبنان الخليج، ببساتينها، ومياهها، ورياضها وحياضها وهوائها المطلق الفياض، النقي الندي، البارد طبيعياً. تقع في سهل هادئ متسع.
وقد أخنى الدهر على دما المذكورة، ورمى بها في الحضيض الأسفل، وأبقاها بلا مسمى، فأصبحت ولا يعرف عنها شيء، بعدما كانت الرباط الكبير، والمجمع الرفيع وبسكانها تعظم الديار وبأهلها تبتهج البلاد، وتزدهي برجالها وأعمالها وحسن أفعالها.
والسيب من أبهج البلاد في الباطنة ومن أول الباطنة في الشرق. ولو التفت إليها أولو الأمر وأعاروها أذناً واعية لكانت روضة من أبهج الرياض.
،
ولست أنسى كلمة فاهَ بها الزعيم الباروني المجيد، حين طاف على أنحاء الباطنة لما تولى وزارة الداخلية لسلطنة مسقط، قائلاً: لو كانت عند دولة غير عُمان لكانت تجري ذهباً ومعناه صلاحيتها للغراس، لكثرة مائها العذب وسهولة أرضها للعمل. فإذا أعيرت اهتماماً دولياً، أصبحت جناناً
وارفة، وبساتين زاهرة، وعاش الأهالي بها في أرغد عيش، وأسعد حياة.
فإن بحرها الهادئ المملوء بالخير العميم والفضل الجسيم، يستطيع خوضه القوى والضعيف. وقد جعلا الله بفضله بحر عُمان مخزن خير لأهل عُمان، ففيه من الأرزاق ما لا يخفى على العاقل من السمك بأنواعه، وهو بحر الدر والجوهر.
82