نور التوحيد علي بن محمد بن علي المنذري

رسالة الحقائق

الجزء ١ · صفحة ٢٢

نور التوحيد

محيطا بجميعه لا غَيْر ذلك لِوُجُوبِ غِناه. وقوله: وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيما) (النساء: 164] بمعنى:

أَسْمَعَهُ صَوْنًا خَلَقَهُ أَفْهَمَهُ بِهِ الكلام.

وقُرْبِهِ من الخَلْقِ بمعنى: عِلْمِهِ بهم، وسَمَاعِهِ لِدَعْوَاهُمْ، وَرَحْمَتِهِ لَهُمْ، وَحِفْظِهِ لَهُمْ. وَكَوْنِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وزَمَانٍ يَعْنِي: أَنَّهُ يَحْفَظُهُما، ولا يَغِيبُ عن عِلْمِهِ شيءٌ منهما، ولا مِمَّا فيهما، فكيف يَغِيبُ عنه ولا يكون إلا بإيجاده وحفظه؟. وكَوْنِهِ مع جميع الأشياء بمعنى: عِلْمِهِ بهما. وقوله: «إن الله يَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ مَنْ أطاعَهُ» بمعنى: يَتَعَالَى. واستحالةُ كَوْنِ صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ غَيْرَهُ مَعَانِيَ بِذَاتِهِ زائدَةً عَلَيْها؛ لأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَ القديم، وكَوْنَهُ محلا للأَشْيَاءِ ومُحْتَاجًا إليها، وذلك من صِفَاتِ الحادِثِ المُحْتَاج، وقد اسْتَحَالَ حُدُوتُهُ واحْتِيَاجُهُ.

قائمة