الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧المبحث الثاني: مقارنة حديثية بين أحاديث ابن جعفر ومدونة أبي غانم الخرساني
أولا: تعريف أبي غانم:
الإمام الحافظ الفقيه أبو غانم بشر بن غانم الخراساني(1)، من خراسان، قدم إلى البصرة تتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة لفترة قصيرة حيث توفي أبو عبيدة سنة 150 هـ، فأكمل التعلم والتحصيل على يد تلاميذ أبي عبيدة(2) وكان حريصا على التعلم وتقييد الارآء والأقوال ونسبتها إلى أصحابها بكل أمانة ودقة وصبر وهو ما يبدو جليا في مدونته.
أكمل الإمام أبو غانم رحلته في طلب العلم بعد أن خفت بريق البصرة بعدة وفاة الإمام الربيع بن حبيب سنة 175 هـ، فارتحل(3) إلى مصر وتتلمذ هناك على يد العالم ابن عباد المصري الإباضي، ثم ارتحل بعد ذلك إلى تاهرت عاصمة الدولة الرستمية لنشر العلم في الدولة الرستمية في عصر الإمام االرستمي عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم (توفي سنة 208 هـ).
ويبدو أنه كان قد ألف مدونته قبل هذه الرحلة وكانت مسودة حيث أضاف إليها آراء ابن عباد فصارت شبه مكتملة، وعند مروره على جبل نفوسة في طريقه إلى تاهرت، إلتقى بالعالم المجاهد عمروس بن فتح المساكني (توفي سنة 283 هـ) وكان حدثا فاستودعه نسخة(4) من المدونة ولم يسمح له بنسخها، وعند وصوله إلى الإمام عبد الوهاب عرض عليه المدونة ووضع نسخة منها في مكتبة المعصومة بتاهرت. ثم قفل راجعا إلى المشرق ولا تسعفنا المصادر بأي شيء عن حياته بعد ذلك.
وقد اختلف في وقت وفاته فقيل 200 هـ وقيل 205 هـ وقيل بعد 220 هـ(5)
شيوخه:
تتلمذ على يد أيمة علماء الإباضية وخاصة الإمام أبي عبيدة ولم يدرك من حياته إلا قليلا، فأخذ أكثر علمه عن تلامتذه من بعده، سمى منهم في مدونته أربعة عشر(6) شيخاً، من أهمهم:
1 - الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (45 هـ/145 هـ) وقد تحدثنا عنه سابقا.
(1) الدرجيني، الطبقات، (2/ 323)
(2) البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 89.
(3) الدرجيني، الطبقات، (2/ 323)
(4) المرجع السابق.
(5) الخرساني، المدونة الكبرى، المقدمة، (1/ 14 - 15)
(6) البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 92.