الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ١٠٨2 - الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، (80 هـ /175 هـ) وقد تحدثت عنه سابقا.
3 - عبدالله بن عبد العزيز: هو أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصري(1) من علماء الإباضية الكبار في أواخر القرن الثاني، وأحد تلاميذ أبي عبيدة الكبار، اجتمعت في أبي سعيد صفات عديدة جعلته المعلم الأول لأبي غانم فأكثر من الأخذ عنه.
كان الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز لا يضيق من كثرة السؤال وتعجبه المباحثة مع تلميذه أبي غانم وكان التلميذ يتعمد ترداد القول حتى يفهم المسائل بشكل جيد يقول أبو غانم:" قال: وقد كنت سألت أبا المؤرج عن هذه المسألة فأجابني فيها بأمر أردت إدخال القياس عليه، وترداد القول لأفهم عنه فيها فلم يمكني من ذلك.
قال: ولم يكن أحد من أصحابنا يمكنني من استيعاب المسألة والإدخال فيها مثل ما يمكنني ابن عبد العزيز.
قال: وكان يعجبه البحث والطلب من المسائل، ويقول: إن الترداد بذلك السؤال فقه، وتخرج لنا من المسألة مسائل كثيرة. "(2)
وكان الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز معلما عظيما لديه سعة الصدر وطول الانأة مع طلابه فعندما سأله تلميذه أبو غانم عن طلاق السنة قال له:" قد فسرته لك في مسألة قبل هذه في أول الطلاق فكم ترددنا فيه!! "
وعندما انتهى من الشرح قال له:" فافهم يا هذا طلاق السنة، فإنك قد ألجأتنا إلى أمر حملتنا فيه على طول التفسير في النساء الأربع، واستيعاب أمرهن، وقد سمعت منا جملة فيها كفاية.
قلت: يرحمك الله ويمن علينا بطول بقائك، لقد صبرت لنا على طول الإكثار في المسألة، وطول التفسير والتوضيح "(3)
وكان حرا في آرائه ولا يتبع الا ما صح عنده حتى ولو خالف شيخه يقول لما سأله أبو غانم: أفأنت مخير إن شئت أخذت بقوله وإن شئت تركته؟ [يقصد إبراهيم النخعي] قال: وهل يكون العدل والإنصاف إلا هكذا! أفأتبعه في كل ما قال فيما أصاب وفيما أخطأ؟ "(4)
(1) الراشدي، الإمام أبوعبيدة، ص 232.
(2) الخراساني، المدونة الكبرى، (3/ 129)
(3) المرجع السابق (2/ 322)
(4) المرجع السابق، (3/ 5)