الأحاديث الواردة في كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي: دراسة مقارنة بمصادر الحديث الأخرى فهد بن عامر بن سالم السعيدي

الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

حيث قال: "سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز وأبا غسان مخلد بن العمرد وأبا أيوب وحاتم بن منصور فمنهم من سألت مشافهة ومنهم من أخبرني من سألهم مشافهة عن الوضوء ........ "(1)

لذا احتلت المدونة مكانة علمية مهمة، حيث وثقت الآراء الفقهية لعلماء الإباضية الأوائل مع استدلالاتهم ومناقشاتهم وعندما تقرأتها يخيل إليك أنك في القرن الهجري الثاني عندما كانت حلقات العلم نابضة بالحياة. ويشركك المؤلف في مناقشاته الفقهية مع الشيوخ.

يقول البوسعيدي: "فمدونة الإمام أبي غانم على صغر حجمها قامت بسد فراغ كبير في المكتبة الإسلامية عموماً والمكتبة الإباضية خصوصاً، وهيأت الأرضية الصالحة لمن جاء بعد أبي غانم للاطلاع على أقوال السلف ونقدها واختيار الأصلح منها، بحيث لا تبدأ تلك الاجتهادات من فراغ، وإنما يوجد لها منطلق تنطلق منه إلى أفق أوسع من الاجتهاد والترجيح واختيار الأصح من الأقوال."(2)

وقد حوت المدونة على أحاديث الرسول صلى الله علبه وسلم 140 حديثا(3) متنوعة ما بين المتصلة والمرسلة والمنقطعة والمعضلة والمعلقة والموقوفة.

وسنقوم بمقارنة الأحاديث الواردة في جامع ابن جعفر مع أحاديث المدونة ودراستها.

ثالثا: مقارنة الأحاديث

1 - نص ابن جعفر: قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (ختم الله لكم بصلاة سادسة الوتر)(4)

نص المدونة: وجاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله زادني صلاة سادسة وهي الوتر، فصلوها ما بين صلاة العشاء -وهي العتمة- إلى انشقاق الفجر)(5).

التحليل: حديث ابن جعفر أخرج بالمعنى(6) في عدة روايات إلا إن لفظ (صلاة سادسة) لم يرد في كتب السنة الأخرى وورد عند الربيع كما سبق تخريجه وورد في المدونة

(1) الخراساني، المدونة الكبرى (1/ 139)

(2) البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 99.

(3) المرجع السابق، ص 119

(4) ابن جعفر، الجامع (1/ 310)

(5) الخراساني، المدونة الكبرى (1/ 499)

(6) انظر تخريج حديث 18 من الفصل الأول.