الأحاديث الواردة في كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي: دراسة مقارنة بمصادر الحديث الأخرى فهد بن عامر بن سالم السعيدي

الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وعندما عاتبه تلميذه أبو غانم لماذا تأخذ بقول إبراهيم النخعي وتترك قول شيخك أبي عبيدة قال ابن عبدالعزيز له: "الإنصاف في الحق قبول الحق ممن جاء به والأمر القوي الذي لا دخل فيه ولا خلل ليس كغيره مما يدخل فيه الوهن والضعف."(1)

ولهذه الصفات فقد كثر الثناء على ابن عبد العزيز، فقد قال عنه حاتم بن منصور: "ولا نزال بخير ما دام فينا أبو سعيد فلا نأت عنا داره ولا أوحشنا الله بفقده"(2) ويقول عنه أبو المؤرج: "أكثر الله فينا مثل ابن عبد العزيز إنه لطالب العلم، لا يريد أن يفوته منه شي"(3).

4 - أبو المؤرّج عمر بن محمّد اليمنيّ(4) من أقران الإمام الربيع وأحد شيوخ أبي غانم المكثر عنهم في مدونته، وقد امتاز أبو المؤرج باتباع الأثر وعدم الإكثار من القياس، فقد ذكر أبو غانم في المدونة قال: "سألت أبا المؤرج عن رجل يقول لرجل: يا لوطي؟ فسكت طويلاً ثم قال: الله أعلم، ما أجدني أحفظ في ذلك أثراً اتبعه، قلت له: قل فيها برأيك، قال: لم يحضرني في ذلك رأي"(5).

وكان أمينا في النقل ومتحرجا من حكاية الأقوال، يقول أبو غانم: "قلت لأبي المؤرج: فاليهودي والنصراني يستكره المسلمة؟ قال: قد سمعت من أبي عبيدة في ذلك قولاً لا أجدني أقوم بحفظه الآن، فكأني إن لم أكذب نفسي أحفظ أنه قال: يقتل، والله أعلم ولا ترو عني فيه إمضاء"(6).

تلاميذه:

لا تقدم لنا كتب التراجم والتاريخ الكثير عن المعلومات حول تلاميذ أبي غانم إلا ما كان في أمر رحلته إلى الدولة الرستمية فذكرت تتلمذ عمروس بن فتح المساكني على يديه ونسخه لمدونته رغم عدم رضاه بذلك والإمام عبد الوهاب الرستمي.

ثانيا: مدونة أبي غانم ومكاتنتها

اجتهد أبو غانم الخراساني في مدونته في تدوين وضبط كل وصل إليه من أقوال علماء المذهب الإباضي الذين عاصرهم أو كانوا قبله، وقد ذكر أبو غانم هذا في مقدمة كتابه

(1) الخراساني، المدونة الكبرى، (3/ 23)

(2) المرجع السابق، (3/ 166)

(3) المرجع السابق، (2/ 502)

(4) انظر ترجمته: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، (2/ 384) والبوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 93

(5) الخراساني، المدونة الكبرى (3/ 209)

(6) المرجع السابق، (3/ 208)