الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ١٢٢المبحث الأول: أحاديث ابن جعفر والمصادر الحديثية السابقة والمعاصرة له:
استفاد ابن جعفر من المصادر الحديثية السابقة والمعاصرة له حيث أن غالبية الأحاديث الواردة في الجامع وردت في مختلف كتب السنة التسعة وغيرها. وكمنهجية اعتمدتها في مقارنة الأحاديث مع المصادر الحديث غير الإباضية فقد اعتمدت على الانفراد والتفردات في تخريج الأحاديث نظرا لكثرة هذه المصادر وصعوبة حصرها وقد كانت معظم هذه المصادر خارج كتب السنة التسعة. وسأبدأ أولا بالتعريف بأصحابها بشكل مختصر ثم أقارن بين نصوصها لبيان التنوع الكبير في المصادر الحديثية التي استفاد منها ابن جعفر في جامعه، مرتبة على الأقدمية:
1 - مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ):
تعريفه: مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء(1)، البلخى (ت 150 هـ)، أبو الحسن من أعلام المفسرين، أصله من بلخ انتقل إلى البصرة، ودخل بغداد فحدث بها. وتوفى بالبصرة. كان متروك الحديث. من كتبه (التفسير الكبير - خ) جزء منه، و (نوادر التفسير) و (الرد على القدرية) و (متشابه القرآن) و (الناسخ والمنسوخ) و (القراآت) و (الوجوه والنظائر)
أحد كتبه الشهيرة هو كتاب "تفسير خمسمائة آية من القرآن الكريم في الأمر والنهي والحلال والحرام" وهو كتاب حظي باهتمام العمانيين منذ القرن الثالث الهجري، فابن جعفر وهي الآيات يذكرها في مقدمة الأبواب الفقهية. ثم جاء تلميذه أبو الحواري(2) وأضاف عدة تعليقات على هذا الكتاب وعرف هذا العمل لاحقا باسم "الدرّاية وكنز الغناية في منتهى الغاية؛ وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة أية".
ينقل ابن جعفر عدة أحاديث حول أسباب النزول لبعض آيات الأحكام (سبعة مواضع) انفرد مقاتل بن سليمان بإيرادها في تفسيره مما يعطنا الثقة على القول أن ابن جعفر اطلع على تفسير مقاتل بن سليمان ونقل منه، وهذه النصوص هي:
1 - نص ابن جعفر: وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: وددت لو أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، فقال له جبريل عليه السلام: إنما أنا عبد مثلك، فسل ربك، وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبي صلى الله عليه
(1) الزركلي، خير الدين بن محمود، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر - أيار / مايو 2002 م (7/ 281)
(2) السعدي، معجم الفقهاء، (3/ 67)