الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ١٧حيث يقول عن نفسه: "وقد كنتُ أنا أُصليّ خلف موسى بن علي (رحمه الله)، وصاحت صائحة، وهو يقرأ في الصلاة، وأحسبها صلاة الفجر، فأمسك ما قدر الله، وهو ساكت عن القراءة حتى توهمنا أنه قد فهم لذلك، ثم مضى في صلاته، وصاح أيضا صائح ونحن في الصلاة لصبي وقع في بئر عند المسجد، وقطع الصلاة وانتقل هو ومن معه حتى وقف على البئر فأخرج الغلام."(1)
ومن المعلوم أن الشيخ موسى بن علي توفي في 10/ جمادى الآخرة 231 هـ(2)، وهذا يدل على أنه كان قد وصل سن البلوغ في ذلك الوقت، وعليه فإني أقدر سنة ولادته ما بين 210 هـ و 215 هـ.
أما تقدير سنة وفاته فهو أمر بالغ الصعوبة لانعدام القرائن المباشر مما يضطرنا إلى استخدام قرائن بعيدة ومن أهم هذه القرائن:
1 - معاصرة ابن جعفر للإمام عزان بن تميم الذي قتل سنة (280 هـ) ويذكر عنه أنه لا يتولاه(3).
2 - أحد أشهر طلاب ابن جعفر أبو الحواري محمد بن الحواري ونقل عنه تلميذه محمد بن روح أنه كان طفلا أثناء عزل الإمام الصلت بن مالك وبلغ سن الحلم في إمامة راشد بن النظر(4). لذا ربما عاش ابن جعفر بعد ذلك سنينا.
3 - تكلم في جامعه عن كيفية التعامل مع الجبابرة(5) وأيمانهم حيث يقول: "وقد نظرنا فيما يبتلى به الناس من جور الجبابرة … غير أنا نظرنا في أيمان هؤلاء الجبابرة .. "(6) فربما هذه دلالة أنه عاش في فترة حكم بني سامة التي عرفت بالظلم والتجبر وسفك الدماء فخصها بالتأليف كيفية التعامل معهم من الناحية الشرعية.
لذا أجدني أتفق مع ما ذهب إليه العلامة البطاشي إلى أن وفاته في أواخر القرن الثالث الهجري إلى أوائل القرن الرابع وربما تكون ما بين 290 هـ -300 هـ.
نشأته:
نشأ ابن جعفر في بلدته إزكي حتى عرف بالأزكوي ونسيت قبيلته الأصلية لكنه تنقل في أيام عمره إلى عدة مدن على حسب ما تشير إليه المراجع، فهو ذهب إلى البصرة مرة
(1) ابن جعفر، الجامع، (1/ 345)
(2) السعدي، معجم الفقهاء، (3/ 229)
(3) السالمي، تحفة الأعيان، (1/ 245)
(4) الشيباني، سلطان بن مبارك، أمالي التراث، ذكرة عمان، الطبعة الأولى 1436 هـ /2015 م، ص 124.
(5) انظر: ابن جعفر، الجامع، (3/ 204) و (8/ 105)
(6) المرجع السابق (3/ 204 - 205)