الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ٢٩إلا أن هذه الطريقة في سرد الآراء يعيبها عدم الاهتمام بإيراد الأدلة لكل قول، وتغيب فيها شخصية المؤلف. لكن ابن جعفرلم يقتصر على جمع الآثار بل اجتهد وأعمل القياس في بعضها حيث يقول: "وقد نظرنا في هذه الآثار وغيرها، وقسنا على ذلك مما رأينا، وكتبناه له، في هذا الكتاب."(1)
خصائص منهج ابن جعفر
يمثل منهج ابن جعفر في جامعه تطور التأليف الفقهي في القرن الهجري الثالث، يقول التيواجني: "كان منهجه [أي ابن جعفر] في تأليف كتابه يصورحقيقة التأليف في المرحلة الانتقالية بين فقه تابعي التابعين والمرحلة اللاحقة التي تأسست فيها المدارس الفقهية والمذاهب الاجتهادية"(2)
فقد تميز منهج ابن جعفر في جامعه بالثبات في غالب الأبواب حيث يبتدئ بمقدمة تتميز بجودة السبك وسهولة العبارة تكون ذات صلة بالباب وممهدة له وكأن كل باب كتاب منفصل عن غيره، وهذه المقدمة تحوي في بعض الأحيان على الآيات والأحاديث ذات الصلة بالباب ثم يبدأ في عرض المسائل بالتفصيل بحيث يحتويها كاملة. وابن جعفر لديه اهتمام كبير في ذكر أسباب النزول وتفسير الآيات التي يذكرها.
ويعتمد التأصيل الفقهي(3) عند ابن جعفر على القرآن الكريم، والسنة النبوية على قلة الأحاديث التي استشهد بها كما سنبين في الفصل الثاني.
ويتميز أسلوب ابن جعفر "بسلاسته، وحسن أسلوبه، ووضوح عبارته، وعدم االتعقيد والتكرارفيه"(4) ولا ريب في ذلك فابن جعفر أديب شاعر ينساب قلمه بالكلمات انسياب الشعر من قريحته.
قيمة الكتاب
يعتبر جامع ابن جعفر أحد الكتب المشهورة في عمان وتوجد منه أكثر من 90 مخطوطة(5) في المكتبات العمانية وهذا يدل بلا شك على شهرة الكتاب واهتمام الناس به. وهو أحد الكتب المعتمدة في القضاء والافتاء في عمان(6).
(1) المرجع السابق (3/ 224)
(2) التيواجني، مهني بن عمر، الفقه والتشريع مدخلا وتاريخا، الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م، ص 128.
(3) الموسوعة العمانية، وزارة التراث والثقافة، الطبعة الأولى 1434 هـ /2013 م، مادة محمد بن جعفرالأزكوي، (9/ 3185 - 3186)
(4) البطاشي، اتحاف الأعيان (1/ 271)
(5) السعدي، قاموس التراث، 173
(6) الخليلي، أحمد بن حمد، مقدمة كتاب المعتبر، وزارة التراث القومي والثقافة، 1405 هـ/1984 م، (1/ 4)