الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ٣٨منه وازداد وُضُوحاً بِأَنْ سِيقَ الكلام له مع احتماله التخصيص والنسخ والتأويل، والمفسروهو اللفظ الذي ظهر المراد منه، وسيق الكلام له، وازداد وضوحاً بعدم احتماله التخصيص أو التأويل، لكنه يحتمل النسخ.
أما الألفاظ غير الواضحة فهي: الخفي وهو اللفظ الذي يدل على معناه دلالة ظاهرة، لكن في انطباق معناه على بعض الأجزاء غموض وخفاء يحتاج إلى نظر، والمشكل وهو اللفظ الذي لا يدل بصيغته على المراد منه، بل لَابُدَّ من طريقة خارجية تُبَيِّنُ ما يراد منه بسبب غموض المعنى، والمجمل وهو اللفظ الذي لا يدل بصيغته على المراد منه، بل لَابُدَّ من دليل نقلي.
3 - طرق الاستدلال من الدلالات وتشمل عبارة النص وهي دلالة اللفظ على حكم المقصود من السياق أصالة، أو تَبَعاً، وإشارة النص وهي دلالة اللفظ على حكم لم يقصد أصالة ولا تَبَعًا، ولكنه لازم للمعنى لزوماً عقلياً أو عادياً، ودلالة النص وهي دلالة الكلام على ثبوت حكم المنصوص عليه للمسكوت عنه، لاشتراكهما في علة يمكن فهمها للعارف باللغة العربية من غير نظر ولا اجتهاد، ودلالة الاقتضاء وهي دلالة الكلام على لازم متقدم يتوقف عليه صدق الكلام، أو صحَّته شرعاً وعقلاً.
وعند النظر في طرق الاستدلال بالسنة عند ابن جعفر لا نجدها تتنوع كثيرا بل نجده يختار الأحاديث ذات الألفاظ الظاهرة التي تدل على معنى الحكم دلالة واضحة لا لبس فيها وتكون دلالتها من عبارة النص ذاتها. وسأذكر أمثلة على ذلك:
1 - في مسألة نقض الوضوء بالنوم نجده أولا يسرد الأقوال في هذه المسألة ثم يرجح قولا بعد أن أورد حديثا في نص المسأله يقول: "ومن نعس وهو قاعد، فقال من قال: ينتقض وضوؤه، وقال من قال: إذا زالت مقعدته واسترخت عن موضع قعوده وهو ناعس انتقض وضوؤه، وقال من قال: لا نقض عليه حتى يضع جنبه على الأرض أو غيرها مما ينام عليه ثم ينعس، فهذا ينقض وضوؤه، ورفع ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) " أنه اتكأ على يديه فنعس حتى غط، أي نخر، ثم قام إلى الصلاة، فقيل له: إنك نعست، فقال: لا نقض على من فعل ذلك حتى يضع جنبه على الأرض وينعس "، وبذلك نأخذ."(1)
(1) ابن جعفر، الجامع (1/ 161)