الأحاديث الواردة في كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي: دراسة مقارنة بمصادر الحديث الأخرى فهد بن عامر بن سالم السعيدي

الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة

الجزء ١ · صفحة ٩

مقدمة

إن مكانة السنة المشرفة في التشريع الإسلامي مكانة رفيعة عالية، فهي الأساس الثاني بعد القرآن الكريم، وقد اعتنى بها علماء الإسلام أيما اعتناء، حفظا وكتابة ورواية وإسنادا وشرحا، ولم يشذ عن ذلك الإباضية، فقد كانوا من أوائل من دوّن السنة النبوية، فمسند الإمام الربيع بن حبيب (ت 175 هـ) يعتبر من أوائل المسانيد المنقولة إلينا.

ولعل كتاب الجامع للعلامة الشيخ محمد بن جعفر الأزكوي (ق 3 هـ) يعتبر من الجوامع الفقهية المتقدمة النادرة التي وصلت إلينا مكتملة وقد نال حظوة كبيرة عند علماء الإباضية المشارقة حتى أطلقوا عليه مجازا (قرآن الأثر)، وقد حوى على عدد كبير من أقوال علماء الإباضية المتقدمين بالإضافة إلى عدد كبير من الأحاديث النبوية.

مشكلة البحث

إن دراسة أحاديث جامع ابن جعفر ومقارنتها بمصادر الحديث الأخرى تسلط الضوء على المراحل الأولى في كيفية تعامل الإباضية مع السنة النبوية من ناحية الرواية والمتن، حيث تكمن أهمية جامع ابن جعفر في كونه ألف في القرن الثالث الهجري القرن الذهبي لتدوين الحديث الشريف، حيث يُذْكَرُ أن مؤلفه كان حيا في عام 277 هـ.

وبما أن كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي يعتبر أهم الأثار عند الفقهاء الإباضية المتقدمين، حيث اعتنوا به فعلقوا عليه وشروحوه ونظموه شعرا، فإنه يعطي صورة أنموذجية حول مكانة السنة عند متقدمي الإباضية.

حدود البحث

حدود هذا البحث هو كتاب الجامع لابن جعفر الطبعة الثالثة 1439 هـ - 2018 م، من مراجعة وتصحيح أحمد بن صالح الشيخ أحمد، ونشر وزارة التراث والثقافة، وهي الطبعة الوحيدة التي شملت على جامع ابن جعفر كاملا كما وضّح مصححه في المقدمة.

أسباب اختيار الموضوع

تعود علاقتي بجامع ابن جعفر منذ زمن طويل، عندما كنت أحقق كتاب "تنوير العقول في علم قواعد الأصول" للشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي – رحمه الله –، لم يكن الشيخ ناصر من المعجبين بكتاب الجامع وقد انتقده بقسوة في كتابه (سأتحدث بالتفصيل