الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ٩٥تحليل النصوص ومقارنتها:
حاول الباحث بولرواح في رسالته للحصول على الماجستير مقارنة الأحاديث التي أوردها ابن بركة (ت 363 هـ) في جامعه مع أحاديث الربيع، وكان يهدف إلى نفي حجج من يشكك في صحة مسند الربيع عن طريق للكشف عن ورود أحاديث من مسند الإمام الرّبيع في تآليف ما قبل القرن السادس الهجري وقد اختار جامع ابن بركة لدراسته، وقد خلص إلى إن ابن بركة استشهد(1) بأحاديث مسند الربيع في مواضع كثيرة.
وإن كانت هذه الدارسة لها أهميتها الثمينة في تأكيد مكانة مسند الإمام الربيع بين علماء المذهب الإباضي، فإن مقارنة أحاديث ابن جعفر مع أحاديث مسند الإمام الربيع تكتسب أهمية أكبر وقيمة أثمن؛ لأن ابن جعفر متقدم على ابن بركة بمدة تقارب قرن من الزمان.
وإن كان ابن بركة كان مكثرا من الاستدلال بالسنة النبوية حيث وصل عدد الأحاديث التي أوردها في جامعه(2) مائة وألف حديث (1100)، منها نحو من ثمانمائة حديث (800) منسوبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن ابن جعفر كان مقلا حيث لم يورد سوى 149 حديثا في جامعه، وقد يعود ذلك إلى أن ابن بركة كان من علماء القرن الرابع الهجري القرن الذي وصل التدوين الفقهي فيه إلى مرحلة النضج.
وتبدو ظاهرة ملفتة للنظر - تحتاج إلى مزيد دراسة وبحث- لاحظتها أثناء تتبع الزيادات والإضافات في جامع ابن جعفر والتي أضيف مع نهاية القرن الخامس الهجري، وهي ظاهرة ازدياد إضافة أحاديث مسند الربيع كاستدلالات من السنة النبوية، وهذا ربما يدل على ازدياد شهرة المسند بين العلماء على مر العصور.
مقارنة النصوص:
1 - نص ابن جعفر: قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (النفاق في أمتي أخفى من دبيب الذر)(3)
نص الربيع: جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصير الرياء نفاقا والنفاق أخفى في أمتي من دبيب الذر(4).
(1) بولرواح، إبراهيم بن علي، مسند الإمام الربيع بن حبيب وكتاب (الجامع) لابن بركة دراسة مقارنة، الكوكب رياض الريس، الطبعة الثانية 2014، ص 415.
(2) المرجع السابق،.
(3) ابن جعفر، الجامع (1/ 43)
(4) الربيع، الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري (ت 170 هـ)،الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت، الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ص 276 رقم 985