من هم الخوارج؟
الجزء ١ · صفحة ١٤وبعدوا عن قضية الخلافة، فلم يطلبوها لأنفسهم، ولم يؤيدوا واحدا من طالبيها، ومن هذا الفريق السادة: سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة الأنصاري وأسامة بن زيد.
بعد أن جمع الإمام عليّ جيشه، ومن بقي تحت طاعته من الجند، فكر في إعادة الكرة على معاوية وإخماد ثورته ومحاولة إخضاعه من جديد.
ولكن بعض أصحابه (1) أشاروا عليه بمحاربة عبد الله بن وهب الراسبي هذا الخليفة الجديد الذي وصل إلى منصب الخلافة عن طريق البيعة وهو الطريق الشرعي للخلافة. واقتنع علي بصواب هذا الرأي، فعدل عن محاربة معاوية إلى محاربة عبد الله بن وهب (1)، وكان أتباع عبد الله بن وهب يعتقدون أن إمامهم هو
-6 - منهم الأشعث بن قيس الكندي، الذي أصر على الإمام علي بأن يقضي على أهل النهروان أولا ثم يثني بأهل الشام، ومواقف هذا الرجل الأشعث بن قيس مريبة جدا، وكان حريا بالإمام علي أن لا يأخذ منه، فقد كان من المرتدين بعد موت النبي (البلاذري فتوح البلدان، ص (112) والإمام علي عزله إثر توليه الخلافة إذ كان من ولاة عثمان بن عفان (البلاذري: أنساب الأشراف، ج 1 ص (290) وهو الذي ألح على الإمام علي بوقف الحرب مع معاوية وقبول فكرة التحكيم بل قرأ كتاب التحكيم على القبائل في جيش الإمام علي، وهو الذي أصر على إيفاد أبي موسى الأشعري ليكون مقابل عمرو بن العاص (الطبري: تاريخ الطبري، ج 3 ص 104 ابن كثير: البداية والنهاية، ج 7 ص (378) وهو الذي ألح على الإمام علي بقصد أهل النهروان وثنى عزمه عن معاوية، وأظهر الروايات التاريخية تثبت أن له دورا كبيرا في اغتيال الإمام علي فقد بات ابن ملجم ليلته تلك مناجيا الأشعث بن قيس حتى قارب الفجر بالطلوع فأمره بالقيام فتناول سيفه وقتل عليا (ابن سعد الطبقات الكبرى، ج 3 ص (36) ندم الإمام علي على ما فعل في أهل النهر. وأوضح أنه أخطأ فيما فعل عندما قال لأصحابه:" لا تقاتلوا الخوارج - هذا المصطلح لم يكن ظاهرا في تلك الفترة الزمنية، وإنما هو من تصرف الرواة والمؤلفين - من بعدي فليس من قصد الحق فأخطأه ويقصد أهل (النهروان كمن قصد الباطل فأصابه ويقصد به معاوية)، وغضب الإمام علي حين قال له رجل: هؤلاء الذين لا يحسنون صنعا فقال الإمام علي: ويحك أولئك أهل التوراة والإنجيل" ومما يروى في ذلك أنه عندما رجع من المعركة جاءته ابنة له تهنئه بالنصر الذي حققه فرأته واجما حزينا، وقال: ماذا فعلنا؟ قتلنا قراءنا وفقهاءنا، وذكر الطبري في تاريخه أن الإمام علياً كان يقول بعد معركة النهروان مالي لا أسمع قراءة القرآن كما كنت أسمعها من قبل؟؟؟
نشدت دوي النحل حين فقدتهم ويعسوب ذاك النحل منه خبير