من هم الخوارج؟
الجزء ١ · صفحة ٦وإذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم أن يطلقوا هذه الكلمة – كلمة الخوارج - على جميع أولئك المتمسكين بولاية علي المصرين على أنها حق شرعي لا يجوز فيه التردد، وأنه ليس من حق حتى علي نفسه، أن يشك في إمامة أجمعت عليها الأمة، ولا أن يتساهل فيها، أو يقبل عليها المساومة، وأن معاوية وأتباعه فئة باغية، يجب عليهم الرجوع إلى حظيرة الإمامة والأمة، إما طوعا وإما كرها بنص الكتاب، فإذا رضخ علي لطلب البغاة، ووضع الحق اليقيني موضع الشك، وتنازل عن الواجب الذي أناطته به الأمة، وألزمته به البيعة، فإن هذه البيعة تنحل من أعناقهم، وهم بعد بالخيار.
قلت: إذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم، أن يطلقوا كلمة الخوارج، على هذه الطائفة، فإنه يحق لنا أن نتريث ونتثبت حتى يستبين لنا طريق الصواب، ويتضح منهج الحق.
ولكي تنصف هؤلاء القوم، الذين أطلق عليهم بعض المؤرخين لقب الخوارج، وحاربهم إخوتهم المسلمون بالدعاية الكاذبة والصادقة وقاتلوهم كما لم يقاتلوا حتى أعداءهم في ذلك الحين، وطاردوهم! كما لم يطاردوا حتى الزندقة والإلحاد.
لكي لا نظلم هؤلاء القوم، ولكي نوضح موقفهم كما يرونه في ذلك الحين، دون أن يتسرب إليه خطأ التاريخ المغرض، أو تحامله عليهم، ودون أن نهتم بالدعاية الكاذبة، التي تقلب حقائق التاريخ، قلبا لا