من هم الخوارج؟
الجزء ١ · صفحة ٩بايع طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام، ولكن ما كادت أن تتم البيعة حتى كان طلحة والزبير يحملان لواء الثورة مع جماعة من كبار الصحابة، وقد استظهروا بأم المؤمنين عائشة.
ووقف الخليفة مع الثائرين موقفا حازما صلبا، وقتل في هذه الثورة الطاحنة عدد غير قليل من المسلمين ذهب فيمن ذهب فيها طلحة والزبير، وتابت أم المؤمنين، ورجع بقية الثائرين إلى حظيرة الإمامة والأمة، وكانت هذه هي الثورة الثالثة في الإسلام.
لم تكد تنتهي هذه الحرب الطاحنة، ويعود إلى البلاد الهدوء والاستقرار، ويعرف معاوية أن الثورة فشلت، وأنه معزول عن ولاية الشام لا محالة، حتى أعلن الثورة بالشام، وهو حينئذ عامل من عمال الخليفة، وأظهر أنه يطالب بدم عثمان، وقد استعد أمير المؤمنين لإطفاء هذه الثورة، كما أطفأ الثورة التي سبقتها، وجهز جيشه القوي، وسار به نحو الشام، حيث التقى بالجند الثائر في الموضع المعروف (صفين) وبدأت المعركة، ثم استمر القتال حتى ظهرت طلائع النصر، وأشرف جيش الخليفة على امتلاك زمام المعركة، ولم يبق للقضاء على هذه الثورة الجامعة إلا لحظات، عبر عنها الأشتر النخعي (بفواق الناقة التجأ الثائرون إلى الحيلة والخدعة ولجأوا إلى المكر والمكيدة، فرفعوا المصاحف وهم يصيحون «يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله».