من هم الخوارج؟ علي بن يحيى معمر

من هم الخوارج؟

الجزء ١ · صفحة ١٠

التحكيم

طلب الثائرون هدنة، ودعوا الخليفة الشرعي وجيشه إلى تحكيم حكمين، وقد فطن أمير المؤمنين وبعض من جيشه إلى هذه الخدعة، وعرفوا القصد من هذه الهدنة، ولكنه بدلا من أن يقف موقفه الحازم ويواصل حربه ضد الثائرين حتى يتحقق النصر- وقد تحققت بشائره - ويُلقي البغاة بأسلحتهم، ويعودوا إلى صف الأمة الذي انشقوا عنه، وبغوا عليه بدلا من أن يقف موقفه الحازم ذلك، استجاب لدعاة الهزيمة، وأخذ بنصيحة طلاب الدعة، وأكثرهم موعود من معاوية أو من عمرو بن العاص (3)، ورضي بالتحكيم وقبل الهدنة، وأمر بإيقاف القتال في الحال.

وهكذا انتهت هذه الثورة الرابعة إلى هذا الموقف المائع، الذي جعل حق علي في الخلافة يتساوى مع حق معاوية، وجعل نصيب البغاة الثائرين من الصواب يساوي نصيب جيش الأمة الذي يدافع عن خلافة شرعية تمت بالشورى، وانعقدت بالبيعة. وتداعى الذين فطنوا إلى خدعة الهدنة من أصحاب علي وحذروه من قبولها، وأخبروه أن قبولها يعني الشك في خلافته والتنازل عنها.

قال أبو العباس الشماخي في السير ص 48 (وكان معاوية يمنيهم).