الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ١الإباضية في ميدان الحق
ناصر بن مطر بن سعيد المسقري
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الداعي إلى الوحدة والوئام والناهي عن الفرقة والخصام وعلى آله وصحبه الكرام
وبعد ،،،
إن التباين و الاختلاف سمة من سمات البشر تعود إلى طبيعة العجز البشري ، وقد ابتليت بالافتراق كل الأمم ولم تسلم حتى أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - التي أرسل الله إليها أعظم رسول وأنزل إليها أجلّ كتاب حذرت فيه من الفرقة حيث قال الله سبحانه " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " آل عمران 103 ، وقال سبحانه " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " آل عمران 105 ، وقال سبحانه " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " الأنفال 46 ،
? ليس العيب أن يخطئ الإنسان أو يقصر أو يخالف فلا كمال إلا لله ، فالخطأ مع الاستغفار يغتفر وإن كان فادحا ولكن الذي لا يغتفر هو خلق مكابرة الحق بالباطل والإصرار عليه والاستكبار عن الرجوع للحق والإعراض عن منهج القرآن الذي فيه هداية الناس والذي أمر الله سبحانه وتعالى فيه أن يحتكم إليه في أي نزاع حيث قال سبحانه " يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " النساء 59 ،
? وليس عيبا النقد التقويمي والبَنّاء ، بل هو أحد خصائص الإسلام الكبرى وهو وظيفة اجتماعية ضرورية لكشف جوانب الخطأ لأن الإنسان قد لا يكتشف خطأه أو خطأ جماعته وقد يصعب عليه الاعتراف بالخطأ ويحاول الهروب منه ، ملقيا اللوم على غيره .