الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٤٩? منح عثمان من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مائتي ألف درهم ، فلما أصبح الصباح جاءه زيد بن أرقم خازن بيت مال المسلمين ، وقد بدا في وجهه الحزن ، وترقرقت في عينه الدموع ، فسأله أن يعفيه من عمله ، ولما علم منه السبب وعرف أنه عطيته لصهره من مال المسلمين ، فقال مستغربا : " أتبكي يا ابن أرقم أن وصلت رحمي " فرد الرجل الذي يستشعر روح الإسلام المرهف " لا يا أمير المؤمنين ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضا عما أنفقته في سبيل الله في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، والله لو أعطيته مائة درهم لكان كثيرا " فغضب عثمان على الرجل الذي لا يطيق صدره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين ، وقال له : " ألق يا ابن أرقم فإنا سنجد غيرك "
? والأمثلة كثيرة في سيرة عثمان على هذه التوسعات ، فقد منح الزبير ذات يوم تسعمائة ألف ، ومنح طلحة مائتي ألف ، ونفل مروان بن الحكم ثلث خراج أفريقية ، ولقد عاتبه في ذلك ناس من الصحابة على رأسهم علي بن أبي طالب فأجاب : إن لي قرابة ورحما ، فأنكروا عليه وسألوه : فما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي ، فقاموا عنه غاضبين يقولون : فهديهما والله أحب إلينا من هذا .
? وغير المال كانت الولايات تغدق على الولاة من قرابة عثمان ، وفيهم معاوية الذي وسع عليه في الملك فضم إليه فلسطين وحمص ، وجمع له قيادة الأجناد الأربعة ، ومهد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علي ، وقد جمع المال والأجناد ، وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي آواه عثمان ، وجعل ابنه مروان بن الحكم وزيره المتصرف ، وفيهم عبدالله بن سعد بن أبي السرح أخوه من الرضاعة .