النجوم الزاهرة في الأفلاك الدائرة مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي

النجوم الزاهرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

فصل في طبائع الرياح المذكورة

إعلم: أن الشمال باردة ويابسة - طبعاً وسببا -؛ أما بردها: فلأنها تهب من مكان مرتفع، قريب من برد الزمهرير، وذلك المكان به الظلمات، والثلوج، والمياه الجامدة؛ وأما يبسها: فلأنها تمر على جبال ورمال، وهي تكون في فصل الصيف ظاهرها حار وباطنها بارد، وفي سائر الفصول باردة، إلا أن بردها يشتد في الخريف والشتاء، وأما في الربيع فأقل من ذلك؛ ومن طبعها: أنها تترك الماء في الأسقية والأواني في فصل الصيف بارداً، وإن كان ظاهرها حاراً، وذلك بخاصية طبعها الأصلي، ولا تفعل في الأشياء إلا البرد واليبس

وأما الجنوب، فهي حارة ورطبة - طبعا وسبباً ـ؛ أما حرارتها: فلأنها تجئ من جهة قريبة من الشمس؛ وأما رطوبتها: فلأن البحار أكثرها جنوبية، وأن الشمس تفعل فيها

بقوة، فتصدر عن البحار أبخرة رطبة، والأبخرة من حـ الشمس، وكل ما كان من الأرض أكثر إنخفاضاً، كان أكثر حراً وسخونة؛ وكل ما علا وارتفع، كان أقوى برداً، وهي تكون في فصل الصيف والربيع والخريف لطيفة، ليس لها برد مؤذي، ولا حر يُؤلم، وفعلها في الأشياء الحرارة والرطوبة، ألا ترى أنها في فصل الصيف تفتر الماء، وتلين الشعور والأجساد، وذلك

-132