النجوم الزاهرة
الجزء ١ · صفحة ٦١ذكر الأفلاك وهيئاتها
والنجوم وتأثيراتها والعناصر وتراكيبها
فلنبدأ بذكر الفلك الذي نبهنا الله (عليه، وأشار في نص الكِتاب إليه، لما فيه من عجائب حكمته، ولطائف قدرته، وخصائص التدبير، وبدائع التركيب، التي تدل بعجائب نظمها، وغرائب تأليفها، على وحدانية مبدعها، وأزلية منشئها، قال الله (ع): و لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} (1)، أي: في دائرة منها يكونون؛ إذ إسم الفلك: يدل على الإستدارة (في لغة العرب)، والفلك: السماء؛ قال الله (ع): لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (2)
قال المسعودي: وقد تنازع الناس في الفلك - ممن سلف وخلف - فقال أفلاطون، وثامسنطيوس، والرواقيون، وعدة ممن تقدم عصر أفلاطون، وتأخر عنه من الفلاسفة: إنه من الطبائع الأربع التي هي: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، أن الغالب عليه النارية، وليست ناريته محرقة، إنما هي مثل
(1) سورة يس: 40
(2) سورة غافر: 57
-71 -