النجوم الزاهرة
الجزء ١ · صفحة ٦٢الغريزية في الأبدان؛ وقال آخرون: إنه من النار، والهواء، والماء، دون الأرض.
وذهب أرسطاطاليس، وأكثر الفلاسفة، ممن تقدم عصره وتأخر عنه، وغيرهم من حكماء الهند، والفرس، والكلدانيين، إلى: أنه طبيعة خامسة خارجة عن الطبائع الأربع، ليست فيه حرارة، ولا برودة، ولا رطوبة، ولا يبوسة، وأنه جسم مدور كروي أجوف، يدور على محورين - وهما القطبان - أحدهما: رأس السرطان، ومنتهي بنات نعش، من تلقاء نقطة الجنوب؛ والآخر: رأس الجدي، وفيه كواكب، مثل: بنات نعش من تلقاء الشمال، وخط الإستواء في وسط الفلك، وهو خط ما بين الشمال والجنوب، وأوسع موضع فيه: من نقطة المشرق إلى نقطة المغرب، وهو منقسم بأربعة أرباع، كل ربع منها: تسعون درجة، على خطين يتقاطعان على مركزه، وهو موضع الأرض منه، أحد الربعين، وهو أحد القطبين، نقطة الشمال، وبإزانه نقطة الجنوب والربع الثالث نقطة المشرق وبازائها نقطة المغرب، وهو يدور دوران طبيعياً دائماً، وبدورانه و دوران الكواكب التي فيه، تنفعل الكيفيات وانبسطت الأركان الأربعة، وهي: النار، والماء، والهواء، والأرض، فيتصل ركنان منها، وهما: النار والهواء بالعلو، وركنان منها، وهما: الماء والأرض بالسفل، ثم تتحرك هذه الكيفيات بتحرك الجواهر
-15 -