ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ١٣٢سحر العيون
للهو أطلال عفت ومغاني سقيت بنوء الجدي والسرطان (1) بيض الزمان وسوده بدلنها بالبيض سود شواحج الغربان (2) طالت مغازلتي لغيد زانها مقل المها وسوالف الغزلان (3) أيام كان لي الشباب مساعداً والكاشحون على الهوى أعواني والحب يانعة الثمار غصونه والغانيات يقودهن عناني فالآن قد فني الشباب وأقفرت عرصات تلك الدور والأوطان وبدا لصبح الشيب في ليلي الصبى ضوء فأخفى أنجم النسوان إني وإن جانبت بعض بطالتي لوضوح شيب في القذال هجان (4) ليشوقني سحر العيون المجتلى ويروقني ورد الخدود القاني ومتى نسيت فلست أنسى منزلاً أو أنسى هيفاء القدود حسان يبسمن عن بردٍ يولد في الحشا وجداً أحر لظى من النيران ولئن حسدت على فضائل نلتها فالفضل محسود بكل زمان لم يبق سلطان يُعاش بجوده غير الإمام المرتضى سلطان ملك تأزر بالمكارم وارتدى بالفخر ثم اعتم بالإحسان قمص تنوب عن السوابغ في الوغا وعمائم تغني عن التيجان (0) وله إذا أبصرته وخبرته شرف الملوك وسيرة الرهبان فكأنه لقنوته وخشوعه مَلَكٌ غدا في صورة الإنسان يقظان أثقلت الأنام هباته حتى أقر بفضله الثقلان جاءت به سنة عقيم فاغتدى فى الملك فرداً ما له من ثاني يبتاع بالمال الثناء وما له عما يرى إمضاءه من ثاني (1)
(1) الجدي: جديان، أحدهما: الذي يدور مع بنات نعش، والآخر: الذي بلزق الدلو، وهو من البروج، ولا تعرفه العرب؛ السرطان: منزل من منازل القمر.
(2) شواحج (جمع شاحج): ويقال لصوت الغراب إذا أسن وغلظ: شحاج.
(3) سوالف (جمع سالفة: وهي خصلة الشعر المرسلة على الخد
(4) هجان: مختلط، أي: اختلط الشعر الأبيض بالشعر الأسود
(5) سوابغ (جمع سابغة): الدرع الواسعة.
(6) ثاني، أي: لا أحد يثنيه يرده ويرجعه.