ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وقد سرت فينا سيرة عمرية قفوت بها أثر الإمام ابن مرشد ألا إن سلطان بن سيف بن مالك لذو كرم في العالمين وسؤدد فتى قيد العلياء والحمد والندى وفك من الأموال كل مقيد وجرد سيف الحق حتى تهورت رحى البغي عن ذاك الحسام المجرد لئن جهلت نفس امرئ عظم فضله فليست ترى شمس الضحى عين أرمد ذكيّ يرى بالعقل ما هو كائن غداً قبل إسفار الصباح من الغد خلائق لو تسري بنفحتها الصبا لعرف منها كل قطر وفدفد (1) ولو مر بالصادي المُلوَّج لطفها لأغناه عن شرب الزلال المبرد (2) هو الملك المنصور في كل معرك هو السيد السامي على كل سيد هو القائم المبثوث في الأرض عدله هو الضيغم العاني له كل أصيد (3) حمى الدين والدنيا بصولة منعم وفاق البرايا في طباع ومولد له منهلا علم وجود تباريا فذو الجهل يستهدي وذو الفقر يجتدي لأعدائه منه ارتعاد وهيبة سواء عليهم في مغيب ومشهد نفى النوم عن أجفانهم عظم خوفه فأعينهم لا تستلذ بمرقد وحرب عوان أوقدتها جيوشه بكل سنان أزرق ومهند () لها شررّ يرمي به أوجه العدى وحر وطيس بالقنا متوقد فغادرت الفرسان منهم فرانساً ولم يدفعوا عن سبي بكر وأمرد فظل هناك الدين يسحب ذيله بنصرة أقوام الإمام المؤيد ألا إنه السيف الذي قطعت به يدا كل باغ في الأنام ومعتد فلا فلت الهيجاء يوما له شبا ولازال مسلولاً على كل ملحد ()
(1) الفدفد: الأرض المرتفعة ذات الحصى. الصادي: الضمآن؛ الملوج: من الملج: المص الخفيف من الثدي الذي لا در فيه
الضيغم: الأسد؛ العاني: القاصد له كل أصيد؛ الواحد من الصيد: هم السراة الأبطال. (4) الحرب العوان: طويلة المدى؛ السنان: الرمح؛ المهند: السيف.
(5) شبا: شبا كل شيء حده
172 -