ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ١٧٣روض الأماني
رياح جرت باليل غير سواهك فهاجت لنا جوب السحاب الحوالك (1) فلما علت أركانها وتكاثفت وغطت منيرات النجوم الشوابك رأيت وقد مد الظلام رواقه لها لمعات المرهفات البواتك وأبدت هزبراً عند ذاك كأنها حنين عشار وله في المبارك وباتت تصب الماء في كل بقعة على الأرض صباً من ضروع حواشك (2) لها ديمٌ وطفٌ غزار كأنها مواهب سيف نجل سلطان بن مالك (3) فتى كثرت في ماله شركاؤه وليس له في ملكه من مشارك له جود تيار وإقدام ضيغم وهيبة جبار وعفة ناسك إمام هداه الله ثم هدا به فمسلكه لا شك خير المسالك قريب من الحسني بعيد عن الخنا أخو شرف سام على النجم سامك يكاد يرد الجيش تقطيب وجهه ويسفر عن وجه لدى الجود ضاحك له في الرضا لطف ولين عريكة وفي السخط مرهوب شديد العرائك (4) أمنا به من كل شيء نخافه وسدت به عنا مجاري المهالك تبيت من الحزن الأليم كأنها على حسك أجساد أهل الحسبانك (0) موالوه في روض الأماني شوارب وأعداؤه من خوفه في معارك تقبل أفواه الملوك بساطه وتنصره في الحرب جمع ولا يكره الإقدام يوم عريكة ولا اصطاد فيها غير أصيد فاتك حقنت دم الإسلام يا ابن ابن مالك ببيض شفار للدماء سوافك وأوجدت معدوم المكارم والعلى وأحييت منها كل ميت وهالك
الممالك
(1) سواهك: الرياح التي تسحق التراب وتذريه، وهي غير سواهك، أي: لا رائحة نتنة بها من السهك، الرائحة الكريهة؛ جوب، أي: فرجة في السحاب؛ والجوب في السماء السواد، كالجون والحالك المظلم. (2) الحواشك (جمع حشكة: والحشكة من المطر فوق البغشة، وهو المطر الضعيف. (3) وطف: انسكب بشدة. (4) العريكة: الجانب
(5) الحسك: نبات له ثمرة خشنة، تتعلق بأصواف الغنم؛ والحسك الثانية: قصد بها العداوة.
- 173 -