ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ١٨

عشر ليلة، وسبى منهم جارية بنت مالك بن حذيفة، فاستوهبها النبي

لخاله حزن بن وهب، فولدت له عبد الرحمن بن حزن.

وأجل شعر الفزاري في ديوانه هذا، مدح الأئمة المذكورين من الدولة اليعربية - الذين أشرنا إليهم - وإلى فترة حكمهم، وقد أشاد بمدحهم لما لهم عليه من فضل، ولما لهم من محاسن ومفاخر، وذكر فتوحاتهم ومطاردتهم للإستعمار البرتغالي، ولم يترك من مناقبهم شيئاً إلا وأتى به في مدائحه لهم، كما يروق ويحلو في فنون أشعاره بمختلف صنوفه وبدائعه الرائقه، وبلاغته الفائقة

وصف الشاعر وأدبه:

حقاً إن لهذا الشاعر الجليل مشاعر تتردد بين الغزل الرفيف، والنسيب الوريف، وبين المديح المحبوك، والثناء المسبوك، فإن تغزل، فعن عفة لم يتجاوز حدها، وإن مدح، ففي أهل العدل والفضل، ممن رفعوا راية الإسلام وبنودها، وإن رثى، ففي ولي أريب، أو رحم قريب

أما جودة شعره، فلا يبارى ولا يجارى، فقد حاز وصفه رقة معانيه وسلاسة مبانيه، ذلك مما رفع مكانة شعره ونظمه، وخلد له ذكر الفخر والمجد بين أقرانه وقومه

ولا يخفى أن عظمة الشعر والأدب، حسبما يحتل مكانته الأدبية مع من يعرف حق الشعر والأدب، وإن اختلفت الألسن والألوان، وتباينت المذاهب والأديان، ولكن شيئاً واحداً لا يختلف بين نفس ونفس، ولا يتبدل تبدل اليوم بالأمس، غير أنها عواطف بشرية، ومشاعر نفسية، وأرواح معنوية، تتزاوج عبقريتها وتمتزج أوشاج جوهريتها، لأنها تشع من مشكاة واحدة، وهي لغة الضاد، حينما نرى أن طالب الأدب يقرأ شعراً قِيلَ منذ خمسة عشر قرناً، ولا يزال جديداً وكأنه قيل اليوم، فلن تبلى محاسنه ولن تخلق مفاتنه، وأن الأدب قد بلغ سن الرشد، وحدَّد الكمال، من قبل أن

18