ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ملك يزين به الندى

زارت بثينة والوشاة رقود والليل داج والصباح بعيد والشهب في أفق السماء كأنها سرج لهن مع الظلام وقود باتت تعاطينى مداماً لم تقم فيها علي وإن سكرت حدود من مبسم عذب المذاقة طيب لم يحوها دن ولا عنقود (1) فطفقت أرشفها ودون مذاقها وأريجها طعم اللقا والعود حتى بدا للصبح في وجه الدجى وضح وقام له عليه عمود قامت تودعني وقد بلت لنا بالدمع من أجل الفراق خدود ومضت تجر ذيولها في مشيها وتميس فيه كأنها أملود (1) جادتك في عصر الشباب سحائب وطف بروق عندها ورعود ما كنت أطمع أن تعود علي والماضي من الأيام ليس يعود مهما نسيت فلست أنسى منزلاً سكنته بيضاء الترائب رود (3) الوجه منها للغزالة إن تمط غصن اللثام وللغزال الجيد جنح وصبح قد أقلهما معاً غصن يميل على النقا ويميد يا لائمي لائمي في حبها ومفندي لا اللوم يردعنى ولا التفنيد لي أسوة في الأريحي بلعرب من لا يفارق راحيته الجود ألف السماح موده فعطاءه عند الزيادة في الملام يزيد كالقطر يضعف طيبه أحراقه فاكفف فإن اللوم ليس يعيد الله سدده وأسعد جده وكساه عزاً لا يكاد يبيد تلقاه عن طبع الارذال حائداً والجحفل الجرار عنه يحيد شهدت له بالفضل ألسنة العدا وعنت لهيبته الكماة الصيد إن أنكرت سطواته أعداؤه فله القنا والمرهفات شهود

(1) دن: الدَّنُ: ما عظم من الرواقيد كهيئةِ الحُبِّ، إلا أنه طويل مستوى الصنعة في أسفله، كهيئة قونس البيضة.

(2) أملود: الأملود: الغصن الناعم.

(3) الترائب (جمع تريبة: وهي أعلى صدر الإنسان تحت الذقن؛ رود: الرود من النساء: الشابة الحسنة.

204 -