ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢١٨كذلك
ومن حما الله يوماً دينه أبوك أم عجوزك المسكينه ومن إليه يلتجي الملهوف أأنت أم والدك الضعيف ومن تجاب نحوه القفار أبوك أم أمك يا حمار وهذه الوفود حين تقدم أمن طعام والديك تطعم لكن جهلت قدرك الخفيرا حتى أتيت كذباً وزورا (1) أما السكون في ذرى يبرين فذاك غير قادح في الدين لأن مزن الفضل منه هامل يوماً وظل العدل منه شامل كذاك ما عبت من البناء ليس بعيب مع أولي الذكاء فأي سلطان وأي مالك لم يك في حصن منيع سامك أما ترى الضرغام يأوى الغابا ويسكن الصمصامة القرابا إن الحصون عُدد الملوك عن صولة الملك والملوك جمع المال والثراء أيضاً بلا شك ولا مراء وليس يستغنى الأمير العالي عن السلاح وعن الرجال وليس تنقاد الرجال فاعلم بغير دينار وغير درهم إذا أراد الملك الجهادا أنفق في تجهيزه التلادا (2) أنكرت يا أحمق غير منكر وصرت في عين اليقين تمتري إن الحمار دابة الحصاص وفيه أن أرحته قماص والعُرف لا يعرف في سخيف والطيب لا يصدر عن كنيف والسعر لا تكتمه الزجاجه والحزم لا تعرفه الدجاجه والفضل ورد والحسود جعل قد سار مضروباً بذاك المثل فاعضض على كفيك عضاً مؤلماً كما يعض كفه من ندما واحث على مفرقك الترابا وفارق الأهلين والأحبابا وذر في عينيك ملحاً سحقا حتى يرى دمعهما مندفقا ولتنطح الصخر برأس منحلق حتى يطير مخه وينفلق
(1) الخفير: الأجير
التلاد: التالد من المال: الموروث.
YIA.