ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢٤إمام عظيم الشأن
كسى الكون سحب منه طل ووابل وجادته أخلاف السحاب الحوافل (1) وغادته من نوء السماكين مزنة مدامعها وطف هوام هوامل (2) لها زجل عال كأن رعودها ثواكل نوق جاوبتها ثواكل (3) وللبرق فيها ضوء عضب يهزه كمي مشيح في الكريهة باسل (1) شجتني رسوم باللوى ومنازل ولم تشجني من قبل تلك المنازل منازل كادت تمحي فكأنها سطور زبور ضمنتها الجنادل وقفت بها أبكي بأماق عروة وقوف أسير أوثقته السلاسل لقد أقفرت ممن أحب ربوعه ولكنها في القلب مني مني أواهل يكلفني العذال عنها وأهلها سلوا وهذا في الحقيقة باطل فإن يثن سلطان بن سيف بن مالك عن البذل عذال ثنتني العواذل إمام عظيم الشأن عدل مؤيد تقي أبي يعربي حلاحل (ه) سني العطايا شامخ الأنف باذخ حميد السجايا صادق الوعد عادل على رأسه تاجا وقار وهيبة ويصحبه بحران علم علم ونائل تحمل عبنا لو تحمل يذبل لنائت أعاليه به والأسافل (1) له قلم فيه الوبال لمن عصى وفيه لمن والى ولم يعص وابل كذاك نبات الأرض والماء واحد تضادد منه لونه والمآكل يميت نداه ما حيي من وفوره ويحي له المال القنا والقنابل فأشفاره تغنيه عن شفراته إذا قنعت وجه السماء القنادل (2)
(1) الطل: المطر الضعيف القطر الدَائِمُ؛ الوبل: المطر الغزير؛ الخلف (بالكسر): واحد اخلاف الضرع، وهو طرفه؛ الحوافل: الممتلئة.
(2) وطف: سحابة وطفاء بيِّنة الوَطفِ، إذا كانت مسترخية الجوانب، لكثرة مائها؛ هوام: سحابة هموم، أي: صبابة للمطر؛ هوامل: يقال: هَمَلت السماء فملأ وهَمَلانا، وانهملت: دام مطرها مع سكون
وضعف.
(3) زجل: يقال: سحابٌ زَجِلٌ، أي: ذو رَعْدٍ (4) عضب: السيف القاطع؛ كمي: هو كمي، من الكماة، وهو الذي كمى نفسه بالسلاح، أي: سترها؛ مشيح: الجاد في أمره، والحذر ايضا. (5) حلاحل: الحلال: السيد في عشيرته.
(6) يذبل: ويذبل، كينصر، ويقال: ادبل (بالألف): جَبَلٌ في بلاد نجد، مَعْدُودٌ من اليمامة. (7) أشفاره: يقال: قرحت أشفار عينيه من البكاء، وهي منابت الهدب الواحد؛ شفراته: السكين أو كل حديدة حادة؛ القناع: الغطاء؛ وجه السماء: لونها؛ القنادل جمع (قنديل: كناية عن نجوم السماء.
-
_ YE-