ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩يا نفس خافي الله
موعظة، وفيها نكتة غريبة، وذلك أنك إذا أخذت أول الحروف من أول المصاريع الأخرى على التوالي، خرج منها قوله تعالى: (الله لطيف بعباده)
أن المسير فأين الزاد والجمل أما علمت بأن المرء مرتحل وانظر ففي من مضى من قبل معتبر للآخرين ولا يلعب بك الأمل إصرف هواك عن الدنيا وزخرفها لجنة مهرها الإخبات والوجل هبك احتويت على الدنيا بأجمعها هل هي إلا كظل سوف ينتقل عش كيف شئت فان العمر آخره للموت والكل في المحيا له أجل واعلم بأن سقام الموت ليس له طب ولا جرحه يا صاح يندمل
(1)
إعمل وأنت من الأيام في مهل فليس يمكن من بعد الردى عمل كم من ملوك أولى باس ومقدرة بادوا وعن سعة الأفدان قد نقلوا (1) فلم تكن عند شرب الموت نافعة عنهم وما أغنت الانصار والدول أضحت وجوهمم من بعد بهجتها بين اللحود عليها الدود يقتتل فاذكر نزول الردى کى تستعد له إن كنت ممن له في ذكره شغل يا عين صبي على ما فات من عمرى دمعاً تفيض له الأجفان والمقل وأنت يا نفس خافي الله واطرحي هواك فهو هوان غله قمل
(00)
(1) حسب العنوان للأبيات، يبدو كأنه سقط على الناسخ بيت في شطره الثاني (حرف الياء)، لتكملة إسمه
تعالى: (لطيف)، فليتأمل
•
(2) الأفدان (جمع فدَن): وهو القصر المشيد.
- 249 -