ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

ما مات من أنجب أبا العرب

لقد حل هذا الرزء منا عرى الصبر وأذكى لنا حزنا أحر من الجمر فلا كبد إلا وتغلي قدورها ولا مقلة إلا وأدمعها تجري فيا لك من خطب ثقيل على الورى ألم بأهوال القيامة والحشر ترى الناس منه في اندهاش وحيرة كأنهم سكرى وليسوا ذوي سكر ولا غرو إن طاشت هناك عقولهم وخامرها ما دونه سكرة الخمر وليس عجيباً أن ترى كل مرضع وقد ذهلت عن طفلها وهو في الحجر وإن تظلم الدنيا لموت خليفة يفوق على الشمس المنيرة والبدر هو العدل سلطان بن سيف بن مالك هو الملك المشهور في البر والبحر هو الباسم المفضال والضيغم الذي أذاق العدى في الروع طعم الردى المر فتى كان ذا مال كبير ولم يكن بذي خيلاء في الأنام ولا كبر فتى غمر العافين بالمال والندى وعذب أهل الشرك بالقتل والأسر وطهر أرض الله من كل باطل وحامي على الإسلام بالبيض والسمر وساس البرايا بالمواهب والسطى وبالعذل والإنصاف والعدل والبر إمام له أخذ وبيل ونائل جزيل ومجد قد أطل على الغفر إمام له زهد المسيح ابن مريم وحلم فتى قيس وعلم أبي بكر إمام له تقوى الإله تجارة وفيها لعمري أنفس الربح والذخر لقد كان للعافين مرعى وموردا وبرد الأكباد تذوب من الحر وكان سراجا في الدياجي ووابلا إذا أمسكت أيدي السحاب عن القطر فغيض منه حادث الدهر خضرما وأطفأ نورا يستضئ به المسري وهدم طودا كان للخلق ملجأ إذا طرقت دهياء من نوب الدهر عجبت لبحر صار في الأرض ملحدا وبدر ثوى بعد التلالاً في قبر فليس لعين قل فيض دموعها عليه وقلب قصر الحزن من عذر لأن كان قد أودى ولم يبق شخصه فباق له طيب الأحاديث والذكر لأن أظلمت بلداننا لوفاته لقد أسترت عن مثل منبلج الفجر لأن طويت عنا ثياب نواله لقد نشرت من بعده أيما نشر

YAO.