ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

نور يستضاء به

ما هاج ذا الحزن لي ربع ولا طلل ولا لبين فتاة مدمعي يسل ولا لفاختة بالصبح صادحة ولا شباب مضت أيامه الأول لكن لفقد إمام المسلمين فتى سيف لظى الحزن في جنبي يشتعل الماجد العدل سلطان الذي خضعت له السلاطين وانقادت له الدول قد كان في الدهر نوراً يستضاء به إذا اطلخم هناك الحادث الجلل (1) وكان في كل محل عارضا هطلا للناس حين يضن العارض الهطل وكان في ملتقى الجيشين قسورة فريسة في يديه الفارس البطل (2) هو الإمام الذي دان الإنام له وطاوعت دينه الأديان والملل هو الذي در سيل المكرمات به وسار فينا بما سارت به الرسل هو الذي أسبل الإنعام واتضحت به المسالك للضلال والسبل لهفا على ملك غاضت مواهبه من بعد ما كان منها النهلل والعلل لهفي على رجل الدنيا وواحدها اليعربي الذي ما مثله رجل طابت سريرته فينا وسيرته ووافق القول منه الفعل والعمل لقد بكته المعالي واللهى وذرت عليه أدمعهن الخيل والإبل (3) مضى ولم تمسس الأوزار منزره ومات وهو من الأوزار مغتسل جاد الغمام ضريحا ضم أعظمه بوابل معه الإيماض والزجل (4) عليه رضوان باريه ورحمته هناك ما اختلف الإصباح والطفل قد كان نور الهدى يطفي لميته يوما وكف الندى يجتاحها شلل وكاد يلقى بناء المجد منهدما لولا أبو العرب المستيقظ العجل خليفة صارت الدنيا بطلعته بكرا رداحا عليها الحلي والحلل يلقى الوفود بوجه لا قطوب به ونائل من سحاب البشر ينهمل ما جئت زائره إلا وجدت له عرضا مصونا ومالا ثم يبتذل

اطلخم: أظلم واشتد سواده.

القسورة: الأسد

•

اللهى: العطايا العظيمة.

(4) الإيماض: البرق الخفي؛ الزجل: صوت الرعد في السحاب الممطر.

- 287 -