ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

كن ذا اعتبار

هو الموت لا ينبوا لصارمه حد وليس لنفس في تورده بد فلا تنفقن العمر في جمع ثروة فليس على الدنيا لجامعها خلد وكن راضيا منها بقوت تعش به كثير لمن حادي المنون به يحدو ولا تشتغل فيها بمال وغادة فأفضل أشغال الفتى العلم والزهد وأعدد من الأعمال ما كان صالحا ليوم به مكتوم أسرارنا يبدو هنالك لا ينجو سوى البر والتقى ولا ينفعن المرء مال ولا ولد وكن ذا اعتبار بالملوك التي مضت وبادت ولم يغن السلاح ولا الجند فكم من مليك في البرايا معظم تكاد الرواسي هيبة منه تنهد وترعد خوفا منه كل فريصة ويعجب من إرزام أنيقه الرعد تحف به خوف الأعادى جنوده وتستن بالفرسان أفراسه الجرد فبينا يكن إذا أنشبت فيه للردى نيوب حداد لا تقاومها الأسد فأصبح من بعد التنعم والعلى رهين الثرى خد التراب له خد طعام للديدان تقسم لحمه فيبقى عظاما ليس من فوقها جلد وكم من فقيه زاهد متورع له خلق رحب ومعرفة عد ثوى في الثرى من بعد ما كان كوكبا تضيء به الدنيا ويتضح الرشد كأحمد المعروف بالزهد والتقى فتى خلف وهو الذي هزله جد لقد فارق الدنيا نزيها مكرما ولم يلهه منها عقار ولا نقد وما كان إلا العلم والدين شغله وقد شغل الناس التكاثر والعد وقد كان بالمعروف للناس آمرا وإن مسه في ذلك الضر والجهد وكان حليما ذا أناة ولم يكن ليقلقه ذم هناك ولا حمد وما كنت أدرى قبل سكناه في الثرى بأن النجوم الزهر يسترها لحد ولا أبصرت عيناي طودا معظما تسير به شيب وتحمله مرد أمض قلوب المسلمين مصابه ونال الهدى والعلم من فقده فقد

296 -