ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥كفى بالردى وعظاً لمن كان عاقلا
أرى الدهر معجونا بلذاته السم ولازال مقرونا بأفراحه الغم فبينا ترى الإنسان في ثوب صحة يروح ويغدو إذا ألم به السقم وبينا تراه في الحياة منعماً إذ الحبل منه حل مبرمه الصرم كفى بالردى وعظاً لمن كان عاقلاً وبالفقد تعذيباً يذوب له الجسم أذاقتني الأيام فقدان صاحب جميل المحيا دونه القمر التم صفي وفي ناصح متننزة ملابسه التقوى وشيمته الحلم حبيبي ذي الجدوى حبيب بن عامر فتى ذنبه نزر وإحسانه جم هو الرجل الزاكي فعالاً وعنصراً هو العلم العالي الذى زانه العلم لقد كان مصباحاً لدا كل ظلمة ولما يدنس ثوبه الفحش والظلم مضى طاهر الاردان غير مدنس وغاب وما غابت مآثره الشم فيا عجبا من كوكب ضمه الثرى ومن جدث قد ضم في بطنه الطم وفاتك نقص بالعلي يا ابن عامر وقد مات مذمت البلاغة والفهم ولكن أمر الله في الخلق نافذ فما دونه واق ولا فوقه حكم فتي عامر جفني لفقدك ساهر وقلبي محزون ودمعي منهم فتى عامر أصليتنى نار فرقة على الكبد منى والفؤاد لها وسم وغادرتني صفرا من الصبر مفعما من الحزن حتى لا يفارقنى الهم فإن أبك لا أشف الغليل وان أدع أدع حرقة يغنى بها الدم واللحم سقى الغيث تربا أنت ثاو ببطنه على أنه ترب يحق له الشم وجادته من روح الإله سحائب من الدهر لا يخوي لها ابدا نجم (1)
(1)
(1) يخوي: لم يمطر ذلك النجم في نونه
- 295 -