ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٣٠١فقدان الكبير كبير
هو الدهر فيه كربة وسرور وفيه أجاج للورى ونمير فلا تبتهج بالإجتماع فبعده فراق ومن بعد الشباب قتير ولا يأمنن الدهر يقظان حازم بصير بأحوال الزمان خبير فما هذه الأزمان إلا ركائب إلى الموت تعدوا بالورى وتسير فيا عجبا ممن تيقن أنه الى حيث صار الأولون يصير وأن الذي تحوي يداه وديعة وأن للذات الحياة غرور ولم يترك الدنيا التي هي داؤه وفى تركها برء له وحبور فلا تتخذ إلا الجميل تجارة فليست تجارات الجميل تبور وواضب على الطاعات ما كنت قادراً فإنك فان والبقاء قصير ومن صالح الأعمال ما اسطعت فاحتقب فإن قليل الصالحات كثير وكن ذا اعتبار بالملوك التي خلت مجالس شتى منهم وقصور طوى ملكهم ريب المنون فما لهم هناك الى يوم النشور نشور غدوا بعد هاتيك القصور التي بنوا وفوقهم صخر يرض ومور فكم أوجه في الترب أضحت مذالة وكان لها من دون ذاك ستور وكم من فتى زاكى الخلال مهذب تفيض علينا من نداه بحور كحلو السجايا شيخنا عمر فتى سليمان فلتحزن عليه صدور أيا بحر جود غار من بعدما طما فواعجبا كيف البحور تغور وما كنت أرجوا قبل دفنك أن ترى نجوم توارى فى الثرى وبدور ولما تدبرت الضريح تباشرت ضرائح قد جاورتها وقبور مضى طاهر الأخلاق غير مذمم له شرف بين الأنام وخير ففقدانه فينا عظيم كقدره على أن فقدان الكبير كبير فيا شامتا في رزننا بمصابه لك الويل إن الدائرات تدور
(1) المور: الرياح.
(1)
7.1.