ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى أن النجوم لها التراب مغار يا حفرة ثوب المكارم والعلى في بطنها والعلم والأثار جادتك من نوء السماك سحابة وطفاء ديمة وبلها مدار طفيت مصابيح الشريعة والهدى مذ غار هذا القلزم التيار الزاهد الوالي الولي المرتضى الحازم المستيقظ الصبار لم تمسس الفحشاء ثوبيه ولم يشدد على الأوزار منه إزار قد كان فيه عفة وقناعة وبراعة وشجاعة ووقار أودى نقي الجيب غير مدنس لم يعره حتى توفى عار ما استطاعت الدنيا تميل به ولم يغرره درهمها ولا الدينار ولقد أعد له الإله بفضله الفردوس داراً وهى نعم الدار إذ كان في دنياه أزهد عالم يوما وللأخرى به إيثار لا غرو إن ذاق المنون فقبله مات النبي وآله الأخيار أولى البرية بالبقاء محمد لو كان فيها للأنام قرار لكنها دار وراء حياتها موت وفي إقبالها إدبار إن يمس درويش فقيدا بعد ما كره البعيد فراقه والجار فالحمد لله الذي أبقى لنا وجه الإمام لتنجح الاوطار الماجد العدل الذي في وصفه قد حارت الأوهام والأفكار السيد الأسد الذي يعنوا له يوم الهياج الضيغم الكرار ذي الفضل سلطان بن سيف ناصر العليا ومن سهلت به الأوعار ملك عليه من العفاف مآزر ومن الوقار عمامة ودثار مسعاه في جيد الزمان قلادة وعلى يمين الجود منه سوار تهدى اليه من القريض عيونه وتزف عون المدح والأبكار نطقت بسؤدده الحمام تغنياً وتزينت بمديحه السمار وبجوده ضفت الشعور وأنشدت لبيان حسن ثنائه الأشعار فليبق محروس الجناب مظفرا ما دارت الأصال والأبكار
100 1