ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٥٧

إن الفؤاد أسيرها

مغاني سعاد قد تعفت ودورها بلا وانمحت آياتها وسطورها ولم تبلها نكب الرياح ولا الحيا ولكنه تقويضها وشطورها فخل مراي إن سقيت ترابها دموعا فقد فاق الغوالي مورها ولا تكثرن لومي إذا ما رأيتني بها واقفا إن الفؤاد أسيرها وقد طالما غازلت عصر شبيبتي هنالك غزلانا كثيرا نفورها تريك ظلام الليل صبحا وجوهها إذا أسفرت والصبح ليلا شعورها وتحكي شقيق الروض منها خدودها وتزري بنوار الأقاحي ثغورها وتخجل أغصان الرياض قدودها وتحكي جليات المرايا نحورها وقد عظمت أردافها فكأنها من الثقل كثبان ودقت خصورها فدعها وخذ في مدح من خضعت له جبابرة الدنيا وذلت صقورها أبي العرب المطعان في كل معرك بسمر القنا والحرب تغلي قدورها غدا آمناً من ظلمها كل خائف وأمسى بجدواه غنيا فقيرها أمات نفوسا طالما خيف جورها فلا يرتجا حتى النشور نشورها وأحيا من العليا عظاما رميمة فما برحت تنشق عنها قبورها إمام إذا فاض الندا فهو بحره وإن هاجت الهيجاء فهو سعيرها إمام على تقوى الإله محافظ إذا شأن أملاك الظلال فجورها إمام تخف الراسيات لحلمه ويرجف منها قدسها وثبيرها (1) عزيز بلا كبر جواد بلا أذى يدين له من كل أرض كبيرها يبادر بالجود العفاة فيحتوي معالي فوق النيرين بدورها إذا عدت الأجواء فهو كريمها وإن عدت السادات فهو أميرها وإن دهمتنا أزمة فهو غيثها وإن غشيتنا ظلمة فهو نورها فما عرفت جورا رعاياه من رعا ولكنه مما تخاف يجيرها

(1) ثبير: إسم لعدة جبال، وهي ثبير الأثبرَةِ؛ قيل: هو أعظمها؛ وثبيرُ الخضراء؛ وثبيرُ النَّصْع (بالكسر)، كأنه لبياض فيه، وهو جبلُ المُزدَلِقة؛ وثبيرُ الزَّنْج، وتبيرُ الأعْرَج؛ وفي بعض الأصول: الأعوج؛ وثبير الأحدب؛ قيل: هو المراد في الأحَادِيثِ المُخْتَلَفُ فيه، هل هو عن يَمِين الخارج إلى عَرَفة في أثناء منى، أو

عن يساره.

-