ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٥٩سر الحب
أذاع الذي أخفى من الوجد خاطره هنالك جارى الدمع منه وقاطره راهم يزمون المطايا عشية فلم تستطع للدمع سدا محاجره وكان لسر الحب من قبل كاتما وذو الحب يوم البين تبدو سرائره فودع لما ودع الحي نفسه وكاد من التحديق يذهب ناظره وصار بربع الحي أسيان باكيا فعاد له من شدة الشوق عاذره وقد طالما كانت به زمن الصبا تغازله غزلانها وجآذره وأغيد مجدول القوام كأنه غزال كناس أحور الطرف فاتره (1) يكاد يرد الليل صبحا جبينه سنا وترد الصبح ليلا غدائره كان على خديه وردا مضرجا وفي فمه شهدا يصفيه شائره (2) ترى اللؤلؤ المنظوم في فيه باسما وتلفظ منه الدر حين تجاوره فمن حبه إني قرنت مديحه بمدحى عزيز لا يهان مجاوره هو ابن ابن سيف ذو الفقار بلعرب فتى كرمت أخلاقه وعناصره همام عظيم الشأن تهتز تحته اسرته تيها به ومنابره بخيل بعلياه سخي بوفره تقى أبي طاهر العرض وافره تطير قلوب منه روعا وإنه أمين جرى بالسعد واليمن طائره فتى جده في المحمدات وهزله وباطنه في الصالحات وظاهره فتى ليس تكبو في الحروب خيوله کلالا ولا تنبوا هناك بواتره أفاد وما مدت له كف سائل وساد وما شدت عليه مآزره غدا للمعالي والمكارم شطره وللدين والمعروف والحق سائره يصاحبه الإنصاف والجود حيثما يوجه والمجد الرفيع يسائره فكل بنان في الورى مسعدا له وكل لسان في الخليقة شاكره
(1) أغيد الغيدُ: النعومة؛ يقال: امرأة غيداء، وغادَة أيضا، أي: ناعمة بيِّنة الغيدِ؛ والأعيدُ: الوسنان المائل العنق؛ مجدول: إنسانُ مَجدول الخلق، أي: لطيف القصب؛ كناس: كناس الظبي: موضعه في الشجر. (2) شائره: يقال: وثغر مؤشر؛ وفي ثغره أشر: وهو حسنه، وتحزيز أطرافه
-