إرشاد السالك إلى أقصد المسالك
الجزء ١ · صفحة ١٥١أعدا الأعداء لأنه أعرف بعورك وما يكيدك به لأنه آمنت جانبه فيأتيك السوء من حيث لا تستعد له وحيث تأمل الخير ولأنه يستعد كلما شاء
في ضرك ولا تطل له أنك لا تدري به ومن غير الكتاب:
احذر عدوك مـ ة … واحذر صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصديق … وكان أعرف بالمضرة وصن عرضك بمالك ولا تبزق أمامك ولا عن يمينك ولا للقبلة بل
تحت يسارك ولا تجالس العامة والا فلا تخض معهم ولا تصغ للغوهم وباطلهم وأخبارهم واغفل وإنههم عما يجب النهي ولا تمازح لبيبا فيحقد ولا سفيها فيجسر فان المزاح يخرق الهيبة ويذهب ماء الوجه ويسقط المنزلة عند الحكيم ويبغضك به المتقي ويميت القلب ويبعد عن الله سبحانه وتعالى قلت أراد بهذا ما يخرج عن المزاح المحظور والله أعلم ويكسب الغفلة ويورث الذل وتظلم به السرية ويكثر الذنب وقلل صحبة الناس فانهم لا يقيلون عثرة ولا يغفرون زلة قال الشاعر:
عدوك من صديقك مستفاد
فان الداء أكثر ما تراه
فلا تستكثرن من الصحاب
يكون من الطعام أو الشراب
ولا يسترون عورة يحاسبون على مثل النقير ويحسدون ولو على القليل يطلبون الانصاف ولا ينصفون ويؤاخذون ولو على غير عمد أصحاب نميمة وبهتان ذئاب في الباطن يقطعون بالظن ويغمزون عنك بالعين ويحصون العثرات ليوم العداوة ولا تسكن لتملقهم فليسوا كذلك
- 101 -