الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ١٠٠أقفر رسم أهل العلم أمر برسم من ذوي العلم أقفرا فأصبح من عرفانهم قد تنكرا وبدل منهم كل وعل كأنه سمامة ريح بله القطر أمدرا (1) وكل ظباء الحي فيه كأنها مدق حريم في بطان وخيبرا (2) وعهدي به يرعاه كل مبرز أغر يجلي ظلمة الليل أزهرا من الأكرمين منصبا وضريبة كعالية الرمح الرديني مُسعرا (3) رعى الناس تأديباً وطاب أبوة وفاق الورى علماً وزهداً مؤثرا مورث علم عامل غير مرمل له منهل عذب ولم يك أكدرا (4) وقلد آباءً له مذ توارثوا لأبائهم علماً نبيلاً ومُثمرا مجالسهم ليست لدف وقينة ولا ضرب عواد بكفيه منقرا ولا يعرفون الفحش بالقول منكرا ولا الهجر فيما بينهم كان متجرا مآثر علم بينهم يدرسونها وإن رامها الأدنى رأى الحق مُبصرا وتوحيدهم الله أفضل دينهم كمنتخب من مسك دارين أذفرا (0) يصونونه صون التجار أثاثهم ويولونه ذا الحكمة المتبصرا (1) سمامة: ضرب من الطير، والناقة السريعة؛ أمدر: الضخم (2) المدق: حجر يدق به الأشياء، كالحبوب وغيرها، لسحقها، وشبه به أرجل الوعل، لشدة دقها للأرض. (3) الضريبة: الطبيعة والسجية؛ والعالية: أعلى القنا، وقيل: هو النصف الذي يلي السنان، وقيل: عالية الرمح رأسه؛ والرمح الرديني: منسوب الى ردينة، إمرأة كانت في الجاهلية، لها عبيد يقومون الرماح. (4) مرمل: الجبان الضعيف (5) دارين: عرصة بالبحرين، فيها سوق كان يُحمل إليها مسك، من ناحية الهند؛ اذفر: فيه ذفر: وهو حدة الرائحة أيما كانت، وله ذفرة شديدة، وروضة ذفرة، ومسك أذفر، وفارة ذفراء، وكتيبة ذفراء: لرائحة سهكها •