الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٢٣بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق حمده، كما خلق وهدى، والصلاة والسلام على نبيه المُصطفى، ورسوله المُجتبى، وعلى آله وصحبه، ومن بهديه إقتدى عضده بكتابه العظيم، الذي يسره لكل مدكر، وجعله مناراً يهتدي به من ظلمات الجهل، في كل زمان وعصر فالقرآن قاموس لغتهم، ومُحيط ثقافتهم، وبحر معرفتهم، وموردهم الصافي، ومردهم الكافي؛ ملجأ لكل مهم، ومنجا عند كل ملم؛ أعجز البلغاء لفظه ومعناه، وأفحم العلماء تركيبه ومبناه، فلم يزل معجزة الدهر إلى الأبد؛ ومن ناهضه مُتحدياً، فلا يقدر عليه أحد؛ حوى علم الأولين والآخرين، فهو بينة الله وحجته، على خلقه إلى يوم الدين … وبعد: فلما كانت العرب - قديماً وحديثاً - تتميز بالشعر العربي، عبر مراحل تاريخية، بخصائص وأهداف متنوعة، تناولت أشعارهم مختلف نواحي حياتهم العربية، منذ قرون عديدة، كان لهم بمثابة المرءاة التي تنعكس عليها صورة العصر، والبيئة التي نشأ فيها الشاعر وترعرع، وشب وشمخ، حتى بلغ غاية الأوج. ولما كان الشاعر، تختلج في حناياه مشاعره الرقيقة، وإحساساته المُرهفة الدقيقة، صار أكثر الناس شعُوراً بالأحداث والوقائع، التي تجتاح بيئته وموطنه، إلى درجة يصبح الشعر معها رحلة في أعماق 23 -