الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الشاعر ومن الأسباب التي جعلت الشاعر أوثق إتصال باللغة والبيئة، أن حروفه وكلامه موزون مقفى، وله إيقاعات موسيقية تملأ النفس بهجة ونشوة؛ والوزن يتكوكب في الذهن، ويشمخ في الخيال والفكر، فتعلق في ذهن الشاعر ألفاظ وتعابير، لم تكن تخطر على بال؛ ولهذا فإن ذهن الشاعر أصبح مفتاحاً لأسرار مُجتمعه، وقاموساً للغة قومه فاللغة: هي الينبوع الرقراق الذي يعب منه الشاعر؛ والبيئة: هي القالب المجسم للإنفعالات النفسية، والخيالات الفكرية. واللغة كنز الشاعر وثروته، يستمد منها نشاطاته وقواه العبقرية؛ فهي مصدر روح شاعريته ووحيه؛ فلذلك تجد كل شاعر يُعايش طبيعة بيئته ووطنيته، تجده متأثراً بها، ومؤثرة عليه؛ والشاعر الحق هو الذي ينهل من رحيق ذاته، وكنوز مجتمعه. وقبل ظهور الإسلام بقيمه الراسخة، وأهدافه العظيمة، أطل علينا جمهرة من الشعراء المبدعين المُتألقين، الذين وسقوا الكلمات، ودبجوا القوافي الساحرة الجذابة؛ وقد تميز شعراء هذه الفترة الجاهلية، بإيجاد أغراض شعرية هادفة مُبرمجة، ملتزمة بالعوامل الإجتماعية المؤثرة، التي إنعكست على سلوك أهداف الشاعر وعُرف هذا العصر بالقصائد، وهي: المُعلقات التي كتبت بماء الذهب، وعلقت على جدار الكعبة، لتظل محل تقدير وإحترام، وتبجيل المجتمع الجاهلي. -