الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٢٩١إليك عويصات القريض طوال القوافي عندنا وعراضها يريب الأعادي وقعها وانتحاضها (1) أراني إذا ما قلت يوما قصيدة يكاد على رب القريض إنتقاضها تنحلها قوم وقوم يرونها بعين القلى لو أعجبتهم رياضها يذمونها والحسن يخطب دونها كما عيب من ذات الدلال ابيضاضها يذمونها إن كان موضوع لفظها مبينا فبالتبيان خيض مخاضها (2) وإن تك عوصاء المعاني تجيده تتيه القلوب طولها واعتراضها (3) (4) يقولون هذي كلمة أعجمية عسير على يسر القريض اقتراضها وما إن أراهم يصنعون مثالها سوى حسد شر القلوب مراضها فدونكمو هذي فإن مرامها بعيد المدى دكداكها وانخفاضها (9) يطير الحصى الكذان من نفيانها ويخرس مفتوق اللسان ارتماضها (1) ويعجب قلب الألمعي إتقادها ويلعب بالشعر الركيك انتباضها) • (1) إنتحاضها النحض: هو المنحوض من الأسنه، أي: المرقق، وهو أشد وقعا على العدو (2) خيض مخاضها، أي: محصة من الشوائب، وهو من المخض، لإستخراج الزبد من اللبن، أو من الخيض، أي: الخلط، كما يُخاض السويق بالعسل، لتختلط أجزاءه. (3) عوصاء: العويص من المعاني: البليغ في اللفظ، والعميق في المعنى. (4) القريض: صناعة الشعر، أو الشعر نفسه. (5) دكداكها: الدكداك: الرمل المتلبد؛ إنخفاضها: الخفض بالضاد المعجمة): هو الأخبية التي يجمع فيها ما يُضن به من الأشياء. (6) الكذان: الحصى المدور الميت، الذي يشبه المدر، وهي رخوة؛ نفيانها مصدر نفي: وهو ما يطير من تحت حافر الفرس؛ مفتوق اللسان: الأديب اللغوي الفصيح؛ إرتماضها، أي: مطرها يخرس لسان الفصيح، ويُسمى المطر: رميضاً، إذا كان قبل الخريف، لأنه اشد وقعاً على الأرض. (7) الألمعي: الأريب المهذب؛ إتقادها: إشتعالها؛ الركيك: الضعيف؛ إنتباضها: حركتها، والنبض: هي الحركة المعبرة عن القوة والصحة، والنابض: المحرك. - 291 -