الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣إلى ذي أداة مستطيل بشعره إذا ما فحول الشعر جد عضاضها (1) إلى عازب في الحلم ناز كأنه ببطنته سهل عليه انتقاضها (2) إليك عويصات القريض فأنها سريع على مر الليالي ارتكاضها (3) لئن عبت من شعري سهولة لفظه على أن مر العوص سهل عراضها (4) فدونك هذي فانتقصها فإنها شرود وعندي إن تند اباضها (5) وإن تنتقصها تعتمدك بمثلها ليعلم من في الأرض أنك داضها وإلا فلا تعرض لبنت قريحتي ودعها يهد الخافقين انقضاضها (1) فخذ جانباً عنها أو إعتض بغيرها بديلاً ولا يهنيك عنها إعتياضها (8) (1) (1) أداة: الشيء الموصل على غيره؛ المُستطيل: المدعي للشيء الذي هو ليس من أهله؛ جد عضاضها: إذا قوي عضها على الشعر، أي: تكالبها عليه، وإعتناؤها به، شبه بالعض عليه للمبالغة، والعض على الشيء، لنوعين: إما من غيظ، كقوله تعالى: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ)؛ وأما للحرص عليه، كقولهم: (فلان) عاض على ماله، أي: لا يُنفق منه شيء، وفي المثل: (عضوا عليه بالنواجذ)، أي: تمسكوا به. (2) العازب: الغائب والمعتزل؛ ناز: النازي: المُفسد؛ ببطنته: بباطنه، وفي اللفظ تقديم وتأخير، وأصله: بباطنه فساد حين ترك الحلم؛ إنقاضها: النقض ضد الإبرام، وفي الحكمة: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام (3) ارتكاضها: الركض: الوثوب السريع. (4) مُرّ العوص: شدة البلاغة في ألفاظ القصيدة، ولكنه سهل الأعتراض عليها من الجاهل الذي لا يعرف قدرها، وهو الذي يعترض للناس بالباطل، ويُسمى: عرضا (ه) فإنتقصها: الإنتقاص: الإحتقار؛ الشرود: النفور؛ الند: هو النفور من البعير؛ إباض: عرق في يد الناقة، يظهر عند سرعة السير، وأصل التسمية من المأبض، وهو ما تحت ·. الركبتين، وما تحت المرفقين، وهما المأبضين (6) تعتمدك بمثلها، أي: إصنع بمثلها؛ أنك داضها: خادمها وسائسها، وفي اللغة بالمهمل والمعجم سواء). (7) بنت قريحتي: قصيدته التي أنشأها فكره؛ الخافقين: المشرق والمغرب؛ الإنقضاض: سقوط النجم بناره المحرقه (8) يعني، أي: ليس لك الهناء بالبديل بها، عوضا عنها. - 293 -