الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

وقال - أيضاً - متغزلاً: (1) طربت وهاج الشوق منك منازل بذات الغضى كادت على العهد تمصح وهاجت لك الأحزان بالغمر دمنة وفي الدار مبكى للحزين ومترح (2) خلت من جنوب الدار واستوطنت بها حمائم في فرع من الأيك نوح تغني على الأغصان في كل شارق بمستعجم قد كاد بالقول يفصح وقفت فأبكتني معالم وضح فظلت دموع العين في الخد تسفح وعهدي بها يحتل في عرصاتها ظباء نقا بيض الترائب وضح قصار الخطا يمشين هونا كأنها غمائم من نشر السماكين دلح (3) وفيهن مكسال الضحي مرجحنة منعمة فوق الحشايا تبطح (4) مهفهفة الكشحين خود يزينها ترائب من قرن الغزالة أوضح (0) ووجه كأن الشمس جلته نورها فقام عليه شاهد الحسن يمدح تقاسم فيه الحسن من كل جانب فليتك تدري أي قسميه أرجح وثغر شنيب كالأقاح نباته وخد أسيل واضح اللون أسجح (1) (1) مصح: ذهب ودرس. (2) الغمر: موضع بعُمان، بين الحمراء وبهلى، وهو عدة مواضع بالشام والحجاز؛ الدمنة ما اندمن من الحقد في الصدر، أي: ما إمتزج به، كما يمتزج التراب بروث الغنم، وهو الدمنة (بكسر الدال؛ المترح: مكان الحزن. 6 (3) دلح: المشي الثقيل، يُوصف به الإبل في سيرها، والسحابة في جريها (4) مكسال: المرأة المترفة المُنعمة، لا تكاد تبرح مكانها من البذخ؛ مرجحنة: الثقيلة الردف تهتز أردافها في مشيها؛ تبطح: إمتلاء الخاصرتين باللحم، أو سيلان السحابة بالماء، والإستلقاء فوق السرير، أو على وجه الأرض، أو الفرش الناعمة (5) مهفهفة: دقيقة الخاصرتين، رقيقة القد، ضامرة البطن؛ الكشحين: الخاصرتين؛ الخود: الشابة الجديدة. (1) أسجح: السجح: لين الخد، ويُقال: جارية سجحاء، أي: لينة الخد. -19 -